فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17243 من 67893

منطقة كانت عملت في خلافة محمد بن الرشيد عملها سالم بن الجراح أيام عمل الذهب على باب الكعبة ثم جاء خلع محمد قبل أن يتم فوقف عن عملها ولو كان بدل تلك القطعة منطقة فضة مركبة في أعلى إزار الكعبة في تربيعها كان أبهى وأحسن

وأن الكرسي المنصوب المقعد فيه مقام إبراهيم عليه السلام ملبس صفايح من رصاص ولو عمل مكان الرصاص فضة كان أشبه به وأحسن وأوثق له

فأمر أمير المؤمنين المتوكل على الله بعمل ذلك أجمع فوجه رجلا من صناعه يقال له إسحاق بن سلمة الصايغ شيخ له معرفة بالصناعات ورفق وتجارب ووجه معه من الصناع من تخيرهم إسحاق ابن سلمة من صناعات شتى من الصوغ والرخاميين وغيرهم من الصناع نيفا وثلاثين رجلا ومن الرخام الألواح الثخان ليشق كل لوح منها بمكة لوحين مائة لوح ووجه معه بذهب وفضة وآلات لشق الرخام ولعمل الذهب والفضة ورفع الحجبة أيضا رقعة إلى أمير المؤمنين يذكرون له أن العامل بمكة أن تسلط على أمر الكعبة أو كانت له مع إسحاق بن سلمة في ذلك يد لم يؤمن أن يعمد إلى ما كان صحيحا أو يتعلل فيه فيخربه أو يهدمه ويحدث في ذلك أشياء لا تؤمن عواقبها يطلب بذلك ضرارهم وأنهم لا يؤمنون ذلك منه فأمر أمير المؤمنين بكتاب إلى العامل بمكة في جواب ما كان هو وصاحب البريد كتبا به أن أمير المؤمنين قد أمر بتوجيه إسحاق بن سلمة الصايغ للوقوف على تلك الأعمال ورد الأمر فيها إلى إسحاق ليعمل بما فيه الصلاح والأحكام إن شاء الله تعالى

فقدم إسحاق بن سلمة الصايغ بمن معه من الصناع والذهب والفضة والرخام والآلات مكة لليلة بقيت من رجب سنة إحدى وأربعين ومائتين ومعه كتاب منشور مختوم في أسفله بخاتم أمير المؤمنين إلى العامل بمكة وغيره من العمال بمعاونة إسحاق بن سلمة ومكانفته على ما يحتاج إليه من ترويج هذه الأعمال وأن لا تجعلوا على أنفسهم في مخالفة ما أمروا به من ذلك سبيلا فدخل إسحاق بن سلمة الكعبة في شعبان بعد قدومه مكة بأيام ودخل معه العامل بمكة وصاحب البريد وجماعة من الحجبة وناس من أهل مكة من صلحائهم من القرشيين وجماعة من الصناع الذين قدم بهم معه وأحضر منجنيقا طويل الصقة إلى جانب الجدر الذي يقابل من دخل الكعبة وصعد عليه إسحاق بن سلمة ومعه خيط وسابورة فأرسل الخيط من أعلى المنجنيق وهو قائم عليه ثم نزل وفعل ذلك بجدارتها الأربعة فوجدها كأصح ما يكون من البناء وأحكمه

فسأل الحجبة هل يجوز التكبير داخل الكعبة فقالوا نعم فكبر وكبر من حضره داخل الكعبة وكبر الناس ممن في الطواف وغيرهم من خارجها وخر من في داخل الكعبة جميعا سجدا لله وشكرا

وقام إسحاق بن سلمة بين بابي الكعبة فأشرف على الناس وقال يا أيها الناس احمدوا الله تعالى على عمارة بيته فإنا لم نجد فيه من الحدث مما كتب به إلى أمير المؤمنين شيئا بل وجدنا الكعبة وجدراتها وإحكام بنائها وإتقانها على أتقن ما يكون وابتدأ إسحاق بن سلمة عمل الذهب والفضة والرخام في الدار المعروفة بخالصة في دار الخزانة عند الخياطين وصار إلى منى فأمر بعمل ضفيرة تتخذ ليرد سيل الجبل عن المسجد ودار الإمارة فاتخذ هناك ضفيرة عريضة مرتفعة السمك وأحكمها بالحجارة والنورة والرماد فصار ما ينحدر من السيل يتسرب في أصل الضفيرة من خارجها ويخرج إلى الشارع الأعظم بمنى ولا يدخل المسجد ولا دار الإمارة منه شيء وصار ما بين الضفيرة والمسجد وهو عن يسار الإمام رفقا للمسجد وزيادة في سعته ثم هدم المسجد وما كان من دار المارة مستهدما وأعاد بناءه ورم ما كان مسترما وأحكم العقبة وجدراتها

وأصلح الطريق التي سلكها رسول الله من منى إلى الشعب ومعه العباس بن عبد المطلب الذي قال له شعب الأنصار الذي أخذ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة على الأنصار وكانت هذه الطريق قد عفت ودرست

فكانت الجمرة زايلة عن موضعها أزالها جهال الناس برميهم الحصى وغفل عنها حتى أزيحت عن موضعها شيئا يسيرا منها من فوقها فردها إلى موضعها الذي لم تزل عليه وبنى من ورائها جدارا أعلاه عليها ومسجدا متصلا بذلك الجدار لئلا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها وإنما السنة لمن أراد الرمي أن يقف من تحتها من بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويرمي كما فعل رسول الله وأصحابه من بعده

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت