ذلك من أجل شبهة في غير محلها، وأقل ما يوصف به موقف الشيخ رشيد من أحاديث الدجال بأنه موقف متسرع ومتكلف وغير مبرر.
وبقي أن أقول إن هذا البلاء قد أتى للشيخ رشيد من جهة شيخه المتأثر بالفلسفة القديمة والحديثة، فهو الذي أطلق هذه البلية فقال:"إن الدجال رمز للخرافات والدجل والقبائح"1. وفيما يتعلق بأشراط الساعة عمومًا فإن الشيخ محمد عبده ـ كما يقول عنه الشيخ رشيد ـ كان لا يثق إلا بأقل القليل مما روي في الصحاح من أحاديث الفتن 2.
ولقد حاول الشيخ رشيد الاعتذار عن هذا الموقف بأنه يدفع الشبهات عن الدين وتبرئة الرسول صلى الله عليه وسلم من كل طعن ويزيل الإشكالات والشبهات التي عند كثير من الناس لا سيما في عصره، ولكنه عذر ضعيف، فهو قد كان كمن يدفع عن نفسه طعان أعدائه بأن يطعن هو أيضًا في جسده 3.
ثانيًا: المهدي:
يخرج في آخر الزمان رجل من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤيد الله به الدين، يملأ الأرض عدلًا بعدما ملئت جورًا، تنعم الأمة في عهده نعمة عظيمة، ويعم السلام والرخاء 4، وقد يبن النبي صلى الله عليه وسلم أن اسم هذا الرجل يوافق اسم النبي صلى الله عليه وسلم أي"محمد بن عبد الله"5، والمهدي لقبه، وقد تواترت
1 تفسير المنار (3/ 317)
2 المصدر نفسه (9/ 506)
3 انظر: مجلة المنار (28/ 475) وانظر أيضًا: تفسير المنار (1/ 10) فقد صرح فيه بأنه يراعي حال العصر في تفسيره.
4 انظر: ابن كثير: النهاية (1/27) ، والقرطبي: التذكرة (ص:701) ط. الريان، وابن القيم: المنار المنيف (ص: 139) ت: محمود مهدي الإستانبولي، والبرزنجي: الإشاعة (87ـ 90) ، وصديق حسن خان: الإذاعة (94) ط. دار المدني، جدة، 1406هـ
5 انظر: ابن كثير: النهاية (1/27) والبرزنجي (ص: 87)