المسألة الثالثة في هذا الحديث هي معنى إحصاء أسماء الله تعالى الموعود عليها بالجنة. وقد اختلفت آراء وأقوال العلماء في معنى هذا الإحصاء. ذكر الخطابي منها أربعة أقوال:
أحدها: حفظها، ويدل له رواية:"لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة"1، ورواية:"من حفظها دخل الجنة"2.
الثاني: الطاقة: ومعنى أن يطيقها أن يقوم بحقها ويعمل بمقتضاها فيعتبر بمعانيها ويلزم نفسه بها كقوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} 3.
الثالث: أنه فهم معانيها ومعرفتها.
الرابع: أن يقرأ القرآن فيستوفي هذه الأسماء في أضعاف التلاوة، والمراد حفظ القرآن فمن حفظه دخل الجنة 4.
والذي يترجح أن الإحصاء يشمل أمورًا ثلاثة:
أحدها: إحصاء ألفاظها وعددها.
الثاني: فهم معانيها ومدلولها.
الثالث: دعاء الله تعالى بها 5.
1 هي رواية البخاري القريبة.
2 مسلم: الصحيح، ك: الذكر والدعاء، ح: 4 [2677] (4/ 2062) ط: عبد الباقي.
3 سورة المزمل، الآية (20)
4 انظر: شأن الدعاء (ص: 26 ـ 29) بتصرف.
5 انظر: ابن القيم: بدائع الفوائد (1/ 164)