فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 934

المبحث الثاني: منهج رشيد رضا في أدلة معرفة الله تعالى

مسألة"إثبات وجود الله تعالى"لم تكن موضع استدلال في القرآن الكريم، بل كانت هي نفسها دليلًا ـ في هذا الكتاب العزيز ـ استدل به على ألوهية الله تعالى واستحقاقه وحده للعبادة.

فمسألة وجود الله تعالى مسألة بدهية، ونجد هذه البداهة متقررة حتى عند ذوي العقول المنحرفة من المشركين، يقول الله تبارك وتعالى عنهم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} 1 ويقول: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} 2، وأما الآيات التي يستدل بها على هذه المسألة وأنها نزلت لإثبات وجود الله تعالى، فليست من ذلك في قليل أو كثير، وإنما نزلت تقريرًا لتوحيد الله تعالى وألوهيته وصفاته العليا.

كذلك لم تظهر هذه المسألة في القرون المفضلة التي كانت امتدادًا للعصر النبوي الذي كان هو بالأحرى عصر الإيمان بصفات الله وتوحيده، ولم تطرح فيه هذه المسألة على هذا النحو أبدًا.

ثم كانت الفلسفة اليونانية وانتقالها إلى عالمنا الإسلامي، ونشأت مباحث محدثة في العلم لم تكن من قبل، ومنها مسألة النقاش والاستدلال

1 سورة الزخرف، الآية (87)

2 سورة لقمان، الآية (25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت