ليس كذنوب غيرهم ومعاصيهم، وإنما الذنوب التي لغيرهم هي ما يأخذ من اسمها وهو الشيء الدني الرذل، أما الأنبياء فإن أسوأ ما يكون منهم هو ما ذكر من خطأ في اجتهاد أو شيء دفعت إليه الجبلة الإنسانية، لولاه لكان الإنسان ملكًا 1.
وبناءً على ذلك لا يكون النسيان ـ مثلًا ـ منافيًا للعصمة، وهو ما يقرره الشيخ رشيد 2.
ثانيًا: العصمة في التبليغ:
قال الشيخ رشيد نقلًا عن الإيجي:"... إن أهل الملل والشرائع قد أجمعوا على عصمة الأنبياء عن تعمد الكذب فيما دل المعجز على صدقهم فيه كدعوى الرسالة وما يبلغونه عن الله تعالى، وإن عاقلًا لا يجمع بين الإيمان بالوحي والنبوة وبين تجويز كذب النبي على الله تعالى فيما يبلغ عنه، فإن كان هذا جائزًا فأي ثقة بالوحي ..."3.
فالشيخ رشيد هنا يعتمد الدليل العقلي على عصمة الأنبياء بناءً على ثبوت نبوتهم حتى إن الدليل على العصمة في التبليغ هو نفس الدليل على النبوة نفسها 4.
العصمة من الكفر وكبائر الذنوب:
قال الشيخ رشيد:"وأجمع المسلمون من جميع الفرق على عصمتهم من الكفر قبل النبوة وبعدها، وليس هنا شبهة لأحد فنتوسع فيه"5.
وأجمع المسلمون على عصمة الأنبياء من الفواحش والكبائر
1 انظر: القاضي عياض: الشفاء (ص: 150) ، والوحي المحمدي (ص: 53 ـ 54ت)
2 تفسير المنار (7/ 508 ـ 509)
3 مجلة المنار (5/ 18) ، وقارن مع الإيجي: المواقف (ص: 358)
4 المصدر نفسه والصفحة.
5 المصدر نفسه (5/ 19) وقارن مع: الرازي: عصمة الأنبياء (ص: 26) ط. دار الكتب العلمية، بيروت، 1409هـ.