فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 934

فالاستعانة بالمخلوق على وجهين:

أحدهما: أن يستغاث بالمخلوق الحي فيما يقدر على الغوث فيه، مثل أن يستغيث المخلوق بالمخلوق ليعينه على حمل حجر أو يدفع عنه صائلًا أو لصًا أو نحو ذلك، وهذا لا خرف في جوازه.

والاستغاثة بالأنبياء في المحشر من هذا النوع.

الثاني: أن يستغاث بمخلوق ميت أو حي فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى وهذا هو الذي يقول فيه أهل التحقيق إنه غير جائز 1.

وللأسف فإن النوع الثاني هو الذي ذاع وانتشر، حتى بات ظاهرة تسترعي انتباه الكثيرين، ويذكر الشيخ رشيد ذيوع ظاهرة الاستغاثة وأمثلة لها، منها أن رجلًا كان يراه دائمًا، لا يزال لسانه رطبًا ـ ليس من ذكر الله تعالى ـ بل من ذكر السيدة، يقول:"يا سيدة ... يا سيدة ... يا سيدة"2.

لذلك فإن الشيخ رشيد قام بكل ما يستطيع لمواجهة هذه الظاهرة الشركية المنتشرة.

فقد بين الشيخ رشيد معنى الاستعانة وحكمها وأقسامها وحكم كل قسم منها، وبين بطلان الاستعانة الشركية.

ففي الاستعانة يقول:"والاستعانة طلب المعونة، وهي: إزالة العجز والمساعدة على إتمام عمل ..."3.

وبين الشيخ رشيد قسمي الاستعانة بالمخلوق فقال:

"الاستغاثة والاستعانة بالمخلوق قسمان: (أحدهما) : ما يكون بين الناس من طلب التعاون والمساعدة في الأمور الكسبية كاستغاثة من أشرف"

1 السهسواني (ص: 223) وأيضًا: سليمان بن عبد الله: تيسير العزيز الحميد (ص: 234)

2 انظر: مجلة المنار (7/ 319) ويريد"بالسيدة": السيدة زينب بنت الإمام علي، وفاطمة بنت محمد رضي الله تعالى عنها، ولها مسجد باسمها في القاهرة. انظر: الذهبي: السير (2/ 122)

3 تفسير المنار (1/ 58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت