فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 934

فتبين لنا من هذه النصوص كلها أن الشيخ رشيد ينفي الشفاعة الشركية، مع إثباته للشفاعة الحاصلة في الآخرة ـ بإذن الله تعالى ـ وهو الصحيح 1.

خامسًا: الاستغاثة والاستعانة:

الاستغاثة والاستعانة بمعنى واحد 2، فيقال: استغاثه واستغاث به، كما يقال إنه استعانه واستعان به 3. واستعمال هذين اللفظين في الكتاب والسنة بمعنى الطلب من المستغاث به. وقول القائل:: استغثت فلانًا واستغثت به بمعنى طلبت منه الإغاثة 4. والاستغاثة بالخالق لا خلاف فيها، فقد قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} 5 وقال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} 6. قال الشيخ رشيد:"... وأمرنا أن لا نستعين بغيره أيضًا ... لأن الاستعانة بهذا المعنى فزع من القلب إلى الله وتعلق من النفس به وذلك من مخ العبادة ..."7.

والاستغاثة بالله تعالى هي من مظاهر توحيد العبد، أما الاستغاثة التي هي من مظاهر الشرك، فهي الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه، حيًا أو ميتًا.

1 انظر: ابن تيمية: الواسطة (ص: 28) وما بعدها، وقاعدة جليلة (ص: 17 ـ 18، 100 ـ 101 و266) ، والرد على البكري (ص: 59) ، وابن القيم: إغاثة اللهفان (1/ 61 ـ 62) ، وسليمان بن عبد الله: تيسير العزيز الحميد (ص: 273 ـ 297) ، والسهسواني: صيانة الإنسان (ص: 346 ـ 359)

2 انظر: ابن تيمية: الرد على البكري (ص: 261) ، وابن الأثير: النهاية (3/ 392) ، والسهسواني: صيانة الإنسان (ص: 153)

3 ابن تيمية: المصدر نفسه والصفحة.

4 المصدر نفسه (ص: 82)

5 سورة الأنفال، من الآية (9)

6 سورة الفاتحة، الآية (5)

7 تفسير المنار (1/ 58 ـ 59)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت