الصفحة 53 من 100

وقال في"أجوبة المسائل السروية"ما نصه: قد زوج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام أحدهما: عتبة بن أبي لهب، والآخر أبو العاص بن الربيع، فلما بعث صلّى الله عليه وسلّم فرق بينهما وبين ابنتيه، فمات عتبة على الكفر، وأسلم أبو العاص بعد إبائه الإسلام فردها عليه بالنكاح الأول، ولم يكن صلّى الله عليه وآله وسلّم في حال من الأحوال كافرًا ولا مواليًا لأهل الكفر، وقد زوج من تبرأ من دينه وهو معاد له في الله عز وجل. وهاتان البنتان هما اللتان تزوجهما عثمان بن عفان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص، وإنما زوجه النبي صلّى الله عليه وسلّم على ظاهر الإسلام ثم إنه تغيّر بعد ذلك، ولم يكن على النبي صلّى الله عليه وسلّم تبعًا فيهما يحدث في العاقبة، هذا على قول أصحابنا، وعلى قول فريق آخر أنه زوجه على الظاهر، وكان باطنه مستورًا عنه ويمكن أن يستر الله عن نبيه - عليه السلام - نفاق كثير من المنافقين، وقد قال الله سبحانه: { وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ } فليكن في أهل مكة كذلك، والنكاح على الظاهر دون الباطن على ما بيّناه (ثم قال) ويمكن أن يكون الله تعالى قد أباحه مناكحة من تظاهر بالإسلام وإن علم من باطنه النفاق وخصه بذلك ورخص له فيه كما خصه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح، وأباحه أن ينكح بغير مهر، ولم يحظر عليه المواصلة في الصيام ولا الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء وأشباه ذلك مما خص به وحظر على غيره من عامة الناس.

فهذه الأجوبة الثلاثة عن تزويج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عثمان كل واحد منها كاف بنفسه مستغنى به عما ورد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت