الصفحة 12 من 100

الناصبه: في الصحيح نصبت الشيء أي أقمته، ونص لفلان أي عاداه، وقد ورد في سورة الغاشية قوله تعالى: { عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ } ، وسنذكر - إن شاء الله - هناك ما يدل على تأويل الناصبه بأعداء علي - عليه السلام - وكذلك من عاداه وبمن نصب غيره من ولات الأمر فعلى هذا كله أعداء الأئمة ناصبة بالمعنيين وهو ظاهر.

وكذلك الحق أن كل من نصب غير الأئمة فهو في الحقيقة ممن نصب العداوة للأئمة وناصبة بالمعنيين أيضًا وإن ادعى المحبة لهم ادعاء.

إذ كل من أنصف من نفسه عرف أن حب الأئمة عليهم السلام لا يجتمع مع حب أعدائهم الغاصبين لحقهم في قلب واحد كيف لا ومهما تفكر أحد فيما أصاب الأئمة منهم ومن أتباعهم أو بسببهم ولو محض سلب الخلافة عنهم يومًا واحدًا أوجد من ذلك بغضهم في قلبه إن كان صادقًا في حب الأئمة ضرورة عدم اجتماع المحبة مع الرضا بالأذى ولهذا وجب التولي والتبري كما هو صريح الأخبار ونعم ما قال من قال:

إذا لم تبر من أعداء علي ... فما لك من محبته نصيب

وقد روى الشيخ في أماليه بسند صحيح عن صالح بن ميثم التمار، عن أبيه - رضي الله عنه: أن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال في آخر حديث له طويل: لم يحبنا من يحب مبغضنا إن ذلك لا يجتمع في قلب واحد ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قومًا ويحب بالآخر عدوهم. إلى أن قال - عليه السلام: فليمتحن قلبه فإن وجد فيه حب من ألّب علينا فليعلم أن الله عدوه وجبريل وميكال والله عدو الكافرين.

وفي الفقيه بسند لا يقصر عن الصحيح أن إسماعيل بن جابر قال لأبي جعفر - عليه السلام - رجل يحب أمير المؤمنين ولا يتبرّأ من عدوه ويقول هو أحبّ إليّ ممن خالفه قال: هذا مخلط وهو عدو.

وفي العلل ومعاني الأخبار عن معلى بن خنيس عن الصادق - عليه السلام - قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت