ثانيًا: في قوله ( يشفع الأذان ) دليل أن السنة شفع ألفاظ الأذان إلا كلمة التوحيد في آخره فإنها واحدة بالإجماع ولكن اختلفوا من ذلك في مسألتين:
(الأولى ) تربيع التكبير وتثنيته وقد جاءت الأحاديث بالأمرين لكن رجح الجمهور أحاديث التربيع لكثرتها واشتمالها على زيادة . وقال مالك وزيد بن علي والهادي والقاسم والصادق بتثنية التكبير عملًا ببعض روايات حديثي عبدالله بن زيد وأبي محذورة رضي الله عنهما وبعمل أهل المدينة
( والثانية) اختلفوا في الترجيع وهو أن يأتي بالشهادتين أولًا يخفض بهما صوته ثم يعيدهما فيرفع صوته بهما فذهب إلى إثباته الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة لثبوته من حديث أبي محذورة وهو متأخر عن حديث عبدالله بن زيد وذهب أبو حنيفة والهادوية والناصر إلى عدم استحبابه تمسكًا بظاهر حديث عبدالله بن زيد . والأرجح القول بالتخيير بين تربيع التكبير وتثنيته وترجيع الشهادتين وعدمه وبذلك يحصل الجمع بين مختلف الأحاديث وهو مذهب جماعة من أجلة العلماء
ثالثًا: يؤخذ منه أن ألفاظ الإقامة فرادى إلا ( قد قامت الصلاة ) عند غير مالك ومعها عنده والأول أرجح كما روى البخاري ومسلم وأبو داود بزيادة ( إلا الإقامة ) وذهب أبو حنيفة وابن المبارك والثوري إلى أن ألفاظ الإقامة شفعًا كالأذان واحتجوا بحديث عبدالله بن زيد عند أبي داود بلفظ: كان أذان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شفعًا شفعًا في الاذان والإقامة . وأعل بانقطاعه بين عبدالله بن زيد وعبدالرحمن بن أبي ليلى . ومال الشوكاني إلى صحته ولا شك أن الشفع ثابت من حديث أبي محذورة . فالأولى القول بالتخيير بين الشفع والإفراد . والله أعلم