سابعًا: السنة الثانية أنه أهدي لها لحم من الصدقة والنبي - صلى الله عليه وسلم - محرم عليه أكل الصدقة فلما دخل وطلب الطعام أتي بخبز وأدم من أدم البيت فقال ألم أر البرمة على النار قالوا بلى ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هو عليها صدقة ولنا منها هدية فيؤخذ منه أنه إذا تصدق على الفقير فأهدى من تلك الصدقة إلى الغني كان ذلك جائزًا
ثامنًا: أخذ منه على أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليسوا من آله الذين تحرم عليهم الصدقة وذلك باستنباط وهو أن بريرة جاءت باللحم إلى عائشة رضي الله عنها لأنهم أهل بيت فدل على أنه يجوز لعائشة أن تأكل من تلك الصدقة بخلاف النبي - صلى الله عليه وسلم -
تاسعًا: يؤخذ منه جواز تناول طعام الصديق تأولًا برضاه وطيب نفسه لقوله وهو لنا منها هدية قبل أن يسألها عن ذلك
عاشرًا: أن الشيء قد يأخذ حكمًا آخر بنية المتأول إذ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبره هدية فصار له حكم الهدية وإن لم تتكلم بذلك
الحادي عشر: أن كراهيتهم لإطعام النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يعلمونه عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه يكره ذلك ويمنع منه
الثاني عشر: أنه ينبغي للعالم أن يبين الحكم المسوغ إذا كان هناك تسويغ يبيح الممنوع فإنه يجب على العالم أن يظهره حتى يتبين بذلك الحكم هو عليها صدقة وهو لنا منها هدية
الثالث عشر: أن الهدية جائزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته وممنوع عليهم الصدقة المفروضة باتفاق وفي الصدقة التطوعية خلاف