ثم يبقى الكلام على النوافل ذوات السبب كالكسوف وتحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وغير ذلك وقد تعارض الأمر بها مع النهي عن الصلاة في هذه الأوقات وكل منهما يدخل في عموم الآخر من وجه فأنا أتوقف عن الحكم في ذلك [1] إلا أن سجود التلاوة والشكر لا يسمى صلاة فأختار جوازه هو وصلاة الجنازة لأنها ليس فيها ركوع ولا سجود وهذا كله ما لم تتضيف للطلوع أو للغروب فإذا تضيفت فأختار منع الجميع سوى صبح اليوم وعصره وفي المسجد الحرام لحديثي عمرو بن عبسه وابن عمر عند مسلم . أما ركعتا الظهر اللتان قضاهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر فقد ثبت أنه نهى المكلفين عن ذلك [2]
رابعًا: قد ثبت النهي عن الصلاة في وقت ثالث عند مسلم من حديث عمرو بن عبسة وعقبة بن عامر رضي الله عنهما فيجب الأخذ به وهو عندما يستقل الرمح بظله أي: وقت استواء الشمس إلى أن تزول . والله أعلم
(1) قلت الذي يبدو لي أن التحية جائزة في وقت النهي لأن عموم الأمر بها أقوى من عموم النهي لأنه لم يطرأ عليه تخصيص بخلاف الآخر والأقوى يخصص الأضعف كما بينه العلماء منهم ابن تيمية رحمه الله .. وأيضًا فقد ثبت الأمر بها وقت الخطبة وهو من موضع النهي عن الصلاة بل والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هو معروف فلأن يؤمر بها في وقت النهي الذي يؤمر فيه بالمعروف أولى إن شاء الله تعالى . (( الألباني ) ).
(2) كلا لم يثبت ذلك بل ضعفه الأئمة كالبيهقي وابن حزم والعسقلاني وغيرهم . وعلته الانقطاع والاختلاف في متنه وسنده وليس هذا محل بيان ذلك فليراجع المحلى لابن حزم (( والتلخيص ) )وأعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر . (( الألباني ) ).