الصفحة 6 من 1281

من عدل العدل الحكيم أن وكل الجزاء إلى النيات وجعله تابعًا لها ومرتبطًا بها فمن نوى بعمله لله أثابه الله رضاه وأمنه من العذاب وأدخله الجنة ومن نوى بعمله أمرًا دنيويًا كان ثوابه ذلك الشيء الذي نواه كائنًا ما كان وفوق ذلك الوعيد .

فقه الحديث

أولًا: حصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأعمال المعتبرة شرعًا في النية بقوله: إنما الأعمال بالنيات فكأنه قال إنما صحة الأعمال بالنيات فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهذا عند من جعل النية شرطًا في صحة الأعمال وهو الحق .

ثانيًا: عبر بالأعمال عن السعي الذي يثاب العبد عليه أو يعاقب وهو في كل عضو بحسبه .

ثالثًا: ظاهر الحديث أن من نوى شيئًا حصل له وعلى هذا فالحديث عام مخصوص بالآية وهي قوله تعالى { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ } (الاسراء:18) حيث قيد حصول المنوي بالإرادة وبيان ذلك أن من عمل عملًا أراد به شيئًا من الدنيا قد يحصل له ذلك الشيء المنوي وقد لا يحصل أما من نوى الثواب فهو يحصل له ولا بد إن توفرت في العمل شروط القبول وسلم من المحبطات لقوله تعالى { أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ } (آل عمران:195) وقال { إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } (التوبة:120)

والأولى أن يقال: إن قوله - صلى الله عليه وسلم - ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) له مفهومان: أحدهما: الإخبار بعدم حصول غير المنوي ، الثاني: الإخبار بحصر الثواب فيما نوى كائنًا ما كان .

رابعًا: النية جاءت في كلام العلماء بمعنيين:

أحدهما: تمييز العبادات عن العادات أو تمييز العبادات بعضها عن بعض وكلام الفقهاء يقع على هذا النوع

والثاني: تمييز المقصود بالعمل وهل هو الله أو غيره وكلام العارفين بالله يقع على هذا النوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت