فالزكاة بمعنى النماء قد اعترض عليه بقول القائل إني حينما يكون عندي ألف ريال (1000) ريال فأتصدق منها بخمسة وعشرين ريال (25) ريال فإنها تكون قد نقصت فكيف يقال أنها بمعنى النماء وأقول إن إخبار الشارع - صلى الله عليه وسلم - بأمر لا يتخلف إلا عند تخلف سببه أو وجود مانع من موانعه ولا شك أن الصدقة سبب في زيادة المال إذا كانت على الوجه المطلوب شرعًا فالله سبحانه وتعالى قد أمرنا بالإنفاق إنفاقًا باعتدال ونهانا عن التبذير فإن نحن أنفقنا على الوجه المشروع قاصدين بذلك وجه الله عز وجل فإننا قد عملنا السبب الذي به يزيد المال حسًا ومعنى وإن نحن منعنا ذلك فإنا قد عملنا السبب الذي يوجب التلف ونقص المال وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول (ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثًا فاحفظوه قال ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا ... ) [1] فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المال المتصدق منه يجعل الله فيه البركة فينمو ويزيد وأن المال الذي لا تؤدى زكاته يوجب الله فيه المحق ويسلط عليه الآفات ويسلط على صاحبه المصائب التي تجتاح ماله نسأل الله العفو والعافية.
(1) رواه الترمذي في كتاب الزهد باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر رقم 2325 والإمام أحمد في مسند الشاميين (صحيح) .