في الحديث دليل أن الإيلاج موجب للغسل سواء كان معه إنزال أو لم يكن إلا أن الإيلاج يصدق على إيلاج الكل وإبلاج البعض فلا يتعين القدر الموجب إلا من حديث عائشة رضي الله عنها ( إذا إلتقى الختانان وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم اغتسلنا ) صححه الترمذي وأحمد شاكر ونقل عن ابن حجر أنه قال في التلخيص صححه ابن حبان وابن القطان والحديث في صحيح مسلم بلفظ ( إذا قعد بين شعبها الأربع ثم مس الختان الختان فقد وجب الغسل ) وإلتقاء الختانين أو محاذاتهما لا يكون إلا بعد إيلاج الحشفة فتبين مما ذكر أن الموجب الثاني للغسل بعد خروج المني هو إيلاج الحشفة في الفرج وبه قال الجمهور وبعض الظاهرية وذهب بعض الظاهرية إلى أنه لا يجب الغسل إلا بالانزال عملًا بحديث ( الماء من الماء ) وخالفهم ابن حزم فقال بقول الجمهور وهو الحق لما روى أبو أبو داود والترمذي وصححه عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نسخ .
وقد ادعى النووي وابن العربي الإجماع على وجوب الغسل بالإيلاج وهو متعقب ولا حاجة بنا إلى الإجماع ما دام هذا الحكم ثابتًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يعبأ بمن خالفه كائنًا من كان والله أعلم .