واختلفوا في موضعه والأولى أن يؤخذ بما صحت به الرواية وهي الأولى أو الثامنة أو الأخرى من السبع أما الأولى والثامنة فهي في صحيح مسلم كما ترى في المتن وأما الرواية الثالثة وهي التخيير بين الأولى والأخرى فهي عند الشافعي بسند في غاية الصحة قال في الأم أخبرنا ابن عيينة عن أيوب بن أبي تميمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو أخراهن بتراب ) [1] .والعبد مخير في ذلك . أما سائر الروايات فهي إما ضعيفة وإما مروية بالشك وإما مطلقة يجب حملها على المقيد والله أعلم .
ثم اختلفوا هل تقوم مقامه الأشياء المنظفة كالأشنان والصابون أم لا ؟
قال بالأول جماعة من العلماء وهو وجه للشافعية ورواية عن أحمد وقال بالثاني آخرون وهو رواية عن أحمد أيضًا وهو أوفق للنص .
(1) قلت: في التخيير بين الأولى والسابعة نظر ، لأن مدار الحديث على أيوب وقد اختلفوا عليه في هذا الحرف على ثلاثة وجوه الأول: أولاهن ، الثاني: السابعة ، الثالث: أولاهن أو أخراهن . فإذا كان الأمر كذلك فلا يظهر أن أو في الوجه الثالث للتخيير بل هي شك من بعض الرواة ولعله ابن عيينة, فقد رواه هشام بن حسان وغيره عن أيوب على الوجه الأول فحينئذ لا بد من الترجيح وهذا الذي ضعفه الحفاظ . وقد رجح الحافظ العراقي والعسقلاني الرواية الأولى من وجهين: الأول من جهة الإسناد وذلك أن أكثر الرواة وأحفطهم على هذه الرواية . والآخر من جهة المعنى لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسله أخرى لتنظيفه . قال الحافظ وقد نص الشافعي في حرملة على أن الأولى أولى فهذا نص من الشافعي نفسه رواي الرواية الثالثة على أن أو فيها ليست للتخيير بل للشك كما ذكرنا والله أعلم (( الألباني . ) ).