ولما كان الجناب * الكريم العالي الصاحبي البدري ضاعف الله تعالى نعمته * [1]
هو نظّام هذا العقد الذي يزري بقلائد العقيان، ودرّه المكنون الذي يجلّ عقلنا الشريف الجوهري أن نقيسه بمرجان، اقتضت آراؤنا الشريفة الاستضاءة في أفق ملكنا الشريف بنور بدره، وإجراءه على ما ألفه من سموّه وعلوّ قدره.
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المظفري الشهابي لا زالت بدوره في أفق السعادة كامله، وإنعاماته الشريفة لذوي الاستحقاق في كل وقت شامله
أن يفوض للمشار إليه نظر الخواصّ الشريفة بالممالك الإسلامية المحروسة على أجمل العوائد وأكملها، وأجلّ [2] القواعد وأفضلها. فإن حاتم [3] الخواصّ الشريفة كانت قد صفرت يده بعد تلاطم بحرها، وعسعس عليها ليل الاحتياج بعد غياب بدرها، فأنشدت وهي على الدهر عاتبه، وأشارت إلى أنوار هذا البدر الذي يأبى الله سبحانه أن تكون غائبه: [من الطويل]
فما الناس مذ غيّبت إلا حجارة ... وما العيش مذ فارقت إلا مآثم
فلينظر في ذلك فإن الله جل جلاله جعله من أهل التبصرة والنظر، ويبدر في أفق ملكنا الشريف فإنه لا يخفى إلا على الأكمه لا يعرف القمر. وهو ملحوظ من الأولياء وبأنفاسه الصادقة في كل وقت محفوف، ولهذا هو سريّ في طلاقة بشره ومعروف. فلا مزرّة إلا ولها توثيق بعرى دينه وعفّته، وكم قالت بعد الحسن: «ما رأيت حسنا انتسب إلى شريف همته» ، فهو غرابة [4] مجد كل رايه، والسّباق في حلبة السؤدد إلى كل غايه.
وكيف لا والصلحاء قد أعدّوا له من صالح الأدعية جنودا، وأقاموا لحفظه [5] من الأيام والليالي مماليكا [6] وعبيدا، والوصايا كثيرة ولكن مدبر الملك قديما وحديثا في غنية عن ذلك. وقد قيل: «إنه لا يفتى وفي المدينة مالك» . والله تعالى يزيد أيامه البدرية نورا، وراية
(1) ما بين النجمتين ساقط من قا.
(2) أجل: طب، ق، تو، قا، ها: أعلى.
(3) حاتم: قا، ها: خاتم.
(4) غرابة (؟) : في جميع النسخ: عرابة.
(5) لحفظه: قا: الحفظة.
(6) مماليكا: هكذا في جميع النسخ.