عندنا على السروجي بمقاماتها العاليه، ورأيناها أهلّة تغني عن الفجر فحصنا كل سرج منها بالغاشيه، والجوارح التي خشي النسر الطائر أن يصير واقعا لافتراسها وصدق فيما تفرّس، وخافت الشمس تسميتها بالغزالة ولف سرحان الأفق ذنبه على خيشومه ولم يتنفس.
والقوس الذي أصاب به أغراض المحبة ونال منها أوفر سهم ونصيب، وجاء عبارة عن رأي مهديه [1] وكلّ عندنا بحمد الله مصيب، وهو من الأشياء التي وضعت في محلها ونحن نقيم دليل ذلك وبرهانه، فإن القوس إذا عانق سهامه بمصر علم أنه وصل إلى الكنانة، وبالغ المقر الجمالي [2] في نظم بديع الهدايا ونسخ [3] الجفاء بكثرة رقيقه، وأدار من أواني الصين كؤوسا أترعها [4] الودّ بسلاف رحيقه: [من الكامل]
والله ملّكنا زمام عباده ... والسعد يقمر والسرور يهلل
وإذا تغمّدنا الإله بنصره ... وقضى لنا الحسنى فمن ذا يخذل
ودخلنا [5] حلب المحروسة وأوصلناها ما استحق لها من ديون الفتح علينا، ورددنا ما اغتصب منها فقالت: «هذه بضاعتنا ردت إلينا» .
وقد آثرنا الجناب بكرامة هذه البشرى التي استبشر بها وجه الزمن بعد قطوبه وتبسّم، فإنه ركن هذا البيت الشريف ونسيب مدحه المقدم. فيأخذ منها حظه ويثلج صدور [6] الرعايا، ففيها لهم برد وسلام، ويرعاهم بعين الرعاية ليضوع [7] فيهم عرف العدل ويصير مسكا لهذا الختام. والله تعالى يمتّعه في ليله ونهاره بأخبارنا السارة بالأعياد والمواسم، ويجعل له من صياغة [8] أعماله إن شاء الله حسن الخواتم.
بمنه وكرمه، إن شاء الله تعالى
(1) مهديه: ها: مهذبه.
(2) الجمالي: ها: العالي.
(3) نسخ: ها، قا: نسج.
(4) اترعها: ها: أنزعها.
(5) ودخلنا: طب: ووصلنا إلى.
(6) صدور: تو، ها، ق: صدر.
(7) ليضوع: ق: ليصوغ.
(8) صياغة: ها: صناعة.