فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 604

إظهار موقف المرسل تجاه المرسل إليه. وهناك كذلك عنصر تعبيري آخر وهي المصطلحات والتعابير المستقرة المستخدمة في أنواع الوثائق المعينة وفي الحالات المعلومة وللغايات المحددة. وكانت عادة ترصيع النصوص بأبيات الشعر اقتباسا من أشعار الشعراء القدامى، أو من نظم المنشئ نفسه [1] ، من الوسائل الجمالية المميزة لذوق ذلك العصر. وكما أن استخدامها كوسيلة إنشائية وجمالية كان دليلا وبصفة خاصة في الرسائل على تعطف المرسل على المرسل إليه وترفيهه، وكان ترفيهه وتسليته غاية لتسجيع المكتوب بأكمله [2] .

والجدير بالذكر أن التقاريظ الواردة هنا مجموعة مؤلفة من أحد عشر تقريظا، فهي بكونها نوعا خاصا للنقد الأدبي لا تعرض علينا صورة للحياة الفكرية في تلك الفترة وحسب وإنما تطلعنا على العلاقات بين الأدباء، وتوضح لنا في نفس الوقت تطبيق الآراء النقدية المناسبة للنظريات الجمالية والفنية على الآثار الأدبية.

وليست هذه التقاريظ مجرد مرآة للحياة الأدبية المعاصرة، بل هي مع رسائل ابن حجّة الخاصة تصوّر أيضا طبيعة شخصيته من نواح شتّى. لقد ذكرنا أن معاصريه اعتبروه رجلا تيّاها ومعجبا بنفسه، وربما قارب حكمهم هذا الحقيقة فعلا أو لم يقاربها، فنرى من خلال تقاريظه أنه كان نصيرا للتراث الأدبي الكلاسيكي، وخبيرا بالانتاج الأدبي المعاصر، لم يتردد في أن يحكم حكما صارما أو يظهر رضاه وإعجابه.

وتستكمل رسائله الخاصة [3] هذه الناحية الظاهرة عموما ببعض إشارات تومئ إلى أنه فهم المزاح وكان يميل أحيانا إلى الدعابة المرّة [4] .

(1) نجد في «قهوة الإنشاء» أبياتا معنونة بكلمة (نغم) ، فهل كان يعني ذلك أن الأبيات كانت أغنية لها لحن معروف؟

(2) غالبا ما وصف ابن حجّة المكاتبة التي يرد عليها بنصه «مرقصا ومطربا» راجع عنوان كتاب «المراسلة» للدماميني (شمس المغرب في المرقص والمطرب) . 2،،، ..

(3) تحت الرقم (121ب) .

(4) مثل الرسالة إلى ابن القضامي (الرقم 121ب، ص 471) التي شكا فيها من البرد والسعال وصعوبة التنفس، أو الرسالة إلى ابن الدماميني (نفس الرقم، ص 461) التي وصف فيها بشيء من المزاح ما اعتراه من أهوال البحر. وأخيرا الأبيات التي قالها ابن حجّة على فراش موته فيما أصابه من الحمى ( «الضوء اللامع» للسخاوي ج 11ص 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت