فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 604

يا حامي الحرمين والأقصى ومن ... لولاه لم يسمر بمكة سامر

والله إن الله نحوك ناظر ... هذا وما في العالمين مناظر

فرج على اللجّون نظّم عسكرا ... وأطاعه في النظم بحر وافر

فأبنت منه زحافه في وقفة [1] ... يا من بأحوال الوقائع شاعر

وجميع هاتيك البغاة بأسرهم ... دارت عليهم من سطاك دوائر

وعلى ظهور الخيل ماتوا خيفة ... فكأن هاتيك السّروج مقابر

وما خفي عن كريم علمه أمر القوم الذين نقضوا بيعتنا بعد الناصر فاشتروا الضلالة بالهدى، ودعوا سيوفهم الصقيلة لما حاق بهم المكر السيّئ فأجابهم الصدى، ولم تكن في حرارة عزمنا الشريف عند عصيانهم البارد فترة، حتى أظهرنا في لوان [2] الشام من دمائهم على تدبيج [3] الدروع ألوان البصره. وأخذوا سريعا بشبّان حرب ما شابت عوارضهم إلا بغبار الوقائع، وحكم برشدهم ولم يخرجوا من تحت حجر المعامع، وكم دخلوا الفرات وخاضوا ولعبوا برؤوس الأعداء في ذلك الشطّ، وامتدّ جزرهم [4] في تلك الجزائر وقطعوا أقلام القدود حتى شهد العدو، أن ما رؤي [5] مثلهم قطّ، وقد أسبغ الله تعالى ظلال الملك وخيّم به على الدولتين، ولم يظهر لمحراب بهجة إلا بهاتين القبلتين، ولو صلّت السيوف لغيرهما ما قبلت، أو صرفت العوامل للإعراب عن سواهما ما عملت.

وقد فهمنا كريم الالتفات إلى أن تدار كؤوس الإنشاء بيننا ممزوجة بصافي الموده، وعلمنا أنها أحكام صحيحة في شرع الأخوّة ولهذه الأحكام عندنا عمده، وقلنا: «هذا ينبوع صفاء عذبت للفريقين منه الموارد: [من الكامل]

وإذا صفا لك من زمانك واحد ... فهو المراد وأنت ذاك الواحد

وتالله لقد سابق القصد [6] اليوسفيّ بسهام مراده إلى الغرض، وقضى حاجة في نفس يعقوب المحبة ليس عنها عوض، ولم يبق إلا اتصال شمل الأوصال بكل رسالة سطور

(1) وقفة: قا: وقعة ق: وقته طب: وقبة.

(2) لوان (؟) : طا: لوّان، تو، ها: لوان ق: لوان طب، قا: الوان. راجع «معجم البلدان» لياقوت: «لوان» .

(3) تدبيج: ق: تذبيح.

(4) جزرهم: طب: حبهم.

(5) رؤي: تو: روي قا: روي ق: روى ها: رأى.

(6) القصد: تو، ها: الغرض قا: العزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت