والمنعرج. واستقرت الرعايا آمنين آملين، وقطع دابر الجدب حتى ظلمه [1] في هذه الدولة القاهرة {وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} [2] . والله تعالى يملأ له بالمسرات صدرا، ويضع بعدله عن الرعية إصرا، ويسرّهم في أيامه بكل وارد يقول الإحسان لمتحمله [3] : {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [4] .
قلت: [5]
وتبدي لعلمه الكريم ظهور آية النيل، عاملنا [6] الله فيه بالحسنى وزياده، وأجراه لنا في طرق الوفاء على أجمل عاده، وخلّق أصابعه ليزول الإبهام [7] فأعلن المسلمون بالشهادة. كسر بمسرى فأمسى كل قلب بهذا الكسر مجبورا، وأتبعناه بنوروز وما برح هذا الاسم بالسعد المؤيدي مكسورا. دقّ قفا السودان فالراية البيضاء من كل قلع عليه، وقبّل ثغور الإسلام وأرشفها ريقه الحلو فمالت [8] بأعطاف غصونها إليه، وشبّب خريره في الصعيد بالقصب، ومدّ سبائكه الذهبية إلى جزيرة الذهب، وضرب الناصرية واتصل بأمّ دينار، وقلنا إنه صبغ بفوّة لما جاء وعليه ذلك الاحمرار، وأطال الله عمر زيادته وتردد إلى الآثار، وعمته البركة فأجرى سواقي مكّة إلى أن غدت جنّة تجري من تحتها الأنهار، وحضن [9] مشتهي الروضة في صدره [10] وحنى عليه حنوّ المرضعات على الفطيم: [من الوافر]
وأرشفه على ظمأ زلالا ... ألذّ من المدامة للنديم
وراق مديد بحره لما انتظمت عليه تلك الأبيات، وسقى الأرض سلافته الخمرية
(1) ظلمه: بر، قا: الظلمة.
(2) سورة الزمر 39/ 75.
(3) لمتحمله: قا: لمتجمله.
(4) سورة الكهف 18/ 77.
(5) قلت: طا: قال شيخنا المشار إليه أبقاه الله تعالى طب، ها: قال الشيخ تقي الدين المشار إليه قا: قال المقر التقوي المشار إليه، تغمده الله برحمته بر: وقال التقوي.
(6) النيل عاملنا: تو: النيل الذي عاملنا ها: النيل التي عاملنا بر، قا: النيل المبارك الذي عاملنا.
(7) ليزول الإبهام: ها: لنزول الإيهام.
(8) فمالت: ها: فحالت.
(9) حضن: قا: حصن تو، ها: حصّ بر: تحصن.
(10) صدره: تو، ها: حصنه.