فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 604

كل أمه. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يتشرّف وصل كل طرس بفضلها، وتمتد لنا فروع الخيرات من أصلها، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو أفضل من جاء برساله، ومثّل الصواب لأمته فهديت بأمثلته الشريفه وأسبغ الله عليها ظلاله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين سجع مطوق القلم بمدحهم في الأوراق، وأشرحت صدور الطروس بهذا السجع الذي هيّج الأشواق، وسلم تسليما كثيرا.

وبعد، فديوان الإنشاء الشريف كانت ألسن [1] أقلامه قد اعتراها الخرس، ولم يتردد في صدور الأوراق من أفواه المحابر نفس، وانتثرت أوراق المنثور بعد ذبول زهره، وقطعت منه تلك الأصابع التي هي أقلامه في نظمه ونثره، وضاعت رائحته من غير تورية فلم يشمها كاتب، وتبلد عرفه وكان من الذكاء على جانب، ولم يبق له يراع إلا اشتغل رأسه بالمشيب لطول المدد، ودفن في قبور الأدوية بإرادة الباري وهو عاري الجسد، وتأيدت رسالة السيف عليه وكذّبت رسالته المصدّقه، ولم تظهر لدوحة الإنشاء لغصنه ثمرة على ورقه، ونقّصوا ما اختاره ابن نباتة من فاضل الفاضل، وأخفوا محاسن ابن عبد الظاهر فلا قلم إلا ودمع مداده على تلك المحاسن سائل، شكا فصل الخطاب من عدم الوصل، وتنكّر التعريف كأن لم يكن لفروعه أصل، ولم يظهر للتثقيف في خطّي القلم صعدة، ومنع من كحل المداد الأسود فظهر البياض على عينه المسوده، وأطبقت عيون الأحرف من تشاعيرها هذب تلك الأجفان، ولازمها القرح فأمست تلك العيون الساحرة بغير إنسان، وفرّق بين قسيّ [2] دالاتها وسهام همزاتها مدّه، ومنعا من الغرض فلم تمتد إليها يد صائبة [3] بمدة. وكأن الفتح ليس له طاقة على بيوت الإنشاء فسدّ الباب، وأبعد لجهله كل كريم من الكتّاب، إلى أن ظهرت أيامنا الشريفة المؤيدية، وبرزت فرسان البلاغة في الأيام البارزية، وقالت قهوة الإنشاء: «دار لي الدور، وصعدت أقلامي إلى نجد الطروس بعد ما كانت من بطون الأودية في غور» .

(1) ألسن: تو، ها: السنة.

(2) قسي: ساقط من بر، قا.

(3) صائبة: طب: صابية بر، قا: كاتبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت