فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 604

ابن العطار [1] . ولم تزل الحال تزداد سوءا حتى عزم ابن حجّة سنة 830هـ (1427م) على العودة إلى موطنه حماة. ومن المحقق أنه في ذلك الوقت لم يعد يعمل في ديوان الإنشاء، وهذا ما تثبته الوثيقة الأخيرة التي صنفها في ديوان الإنشاء وضمها إلى قهوة الإنشاء المؤرخة أوائل رجب 827هـ (أوائل يونيو 1424م) ، أي قبل ذهابه إلى حماة بثلاثة أعوام تقريبا.

أقام ابن حجّة في حماة على حد قول السخاوي [2] «ملازما للاشتغال بالعلوم والخير إلى أن مات» . فلا شك في أن هذا ليس بحقيقة كاملة، لأن ابن حجّة كان رجلا نشيطا ولم يحسب تقاعده في حماة إلا أمرا عابرا لن يدوم طويلا، فلم يقطع علاقاته مع أصدقائه في القاهرة في انتظار فرصة ملائمة للعودة إلى مصر مرة أخرى فأتيحت فرصة تحقيق قصده لما عيّن كمال الدين محمد، ابن صديقه الناصري محمد ابن البارزي للمرة الثانية صاحبا لدواوين الإنشاء في ربيع الأول 836هـ (نوفمبر 1432م) وكانت هذه الآمال مرتبطة بزيارات صديقه القديم شهاب الدين أحمد ابن حجر العسقلاني في حماة في السنة نفسها [3] . ولكن فوجئ بنوبة حمّى أدركته قبل أن يتخذ القرار النهائي، فمات فجأة في 25شعبان 837هـ (6/ 4/ 1434م) وهو ابن 68سنة [4] .

ولا ينكر أن ابن حجّة كان شخصية بارزة في مجتمع القاهرة الثقافي، ويبدو أنه كان رجلا فهم جيدا كيف ينجح مساعيه. فقد جاء إلى القاهرة التي سبق له أن نجح في إقامة اتصالات مفيدة فيها. وهو الآن في حاشية الأمير السلطان المؤيد شيخ المقبل الذي حقق لديه حظوة قوية قبل مغادرته سوريا، مع وجود عدد من الأصدقاء بين مقرّبي السلطان.

ومكنته هذه الظروف من اكتساب مكانة اجتماعية ثابتة واعتراف بالكرامة. وسرعان ما حصل كصاحب ديوان الإنشاء على رزق مؤمن زاد محصوله بوظائف مدرّة مما مكنه من الاشتغال بالأدب مبدعا وناقدا، إلى جانب وظيفته في الديوان. وتركزت جهوده الأدبية في مجال الشعر نظما ونثرا فطوّر نتاجه كشاعر في مجالات الشعر المحدث والمعاصر، وربما

(1) راجع الرقم 66. و «الضوء اللامع» للسخاوي ج 11ص 56.

(2) نفس المصدر ج 11ص 54.

(3) نفس المصدر ج 11ص 54.

(4) هذا ما أورده ابن تغري بردي (في «النجوم الزاهرة» ج 15ص 189) ، أما السخاوي فذكر العشر الأخير من شهر شعبان ( «الضوء اللامع» ج 11ص 55) ملاحظا أن بعض الناس أرّخ وفاته في شهر رجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت