ولما كان * المجلس (العالي القضائي الكبيري الرئيسي) * [1] الفخري محمد بن الصغيّر، أدام الله تعالى نعمته، هو الذي تجلو [2] الثغور بذكره المتردّد، وبالغ في استيفاء خدمنا فلا حظناه بنظرنا الشريف فقرّ جفنه وطرف حاسده متسهّد، وصار عينا لناظر خواصّنا الشريفة في ذلك الوجه، وكيف لا وهو ناظره، ولسانا منطلقا في ذلك الثغر وبحرا يزيد على ذلك البحر المديد وافره. وأمسى وهو لأهل الصناعة بحسن تدبيره جابرا، ولتوشيح دار الطراز ناظما فإنه ما برح بدقائقها شاعرا.
وسعت بنو الأصفر في البحر الأزرق إلى جيرة الباب الأخضر، وصار للمغاربة رجل بالتكبير ولهذا الرجل رتبة لا تنكر. وهامت الروم إلى حسن هذا القصص فطارت بأجنحة الغربان، وأمست [3] ميناء الثغر الإسكندري بحسن نظره لسائر الوافدين محلّ الأمان، فإنه البرّ الذي ساد بنظره في مصالح أهل السفن وتبحر، وباشر بتقوى الله فتهلّل وجهه للزمان [4] بهذه المباشرة ومال إلى مطلق جناسها فاستبشر.
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت ثغور الإسلام تفترّ في أيامه الشريفة عمّا هو أبهج من بيت المقامات وأبدع، ولا برح من مال إلى نحوه ينتصب للإعراب عن المجد الأثيل [5] ويرفع،
أن يستقرّ المشار إليه في نظر ثغر الإسكندرية المحروس، فإنه فخر الكتّاب الذي ما يعده ذلك الثغر [6] المحروس إلا من نواجذه [7] ، وإذا ورد إلى بلده وجاور المالح تحلّى كل [8] ملاح بطيب موارده، وكيف لا وهو لمعة تولد نورها من
(1) ما بين النجمتين ساقط من بر ما بين الهلالين ساقط من قا الرئيسي: ق: الزيني.
(2) تجلو: تو، ها، بر: تحلو ق: تخلو.
(3) أمست: ها: أصبحت.
(4) فتهلل وجهه للزمان: كذا في طا في بقية النسخ: فتهلل وجه الزمان.
(5) المجد الأثيل: تو: المجد الأثير ها: المحبه الابتر.
(6) الثغر: ساقط من بر، قا.
(7) نواجذه: ها: نواخذه.
(8) تحلى كل: ها: تخلى على كل.