إبن جماعة في قصيدة كافيّة بديعة رنانة [1] . وتوجه فيما بعد إلى القاهرة [2] ليعرض قصيدته هذه والتقاريض الجيدة لها على الشاعر المشهور فخر الدين عبد الرحمن بن عبد الرزاق ابن مكانس، وعلى ابنه مجد الدين، فقبلاها باستحسان. ونشأت مؤانسة بين الثلاثة، إذ كتب ابن حجّة قصيدة أخرى أثنى فيها على ابن مكانس وتمتّع ابنه مجد الدين بالمحاورات معه. ورجع ابن حجّة إلى حماة سنة 791هـ (1389م) بعد ما شاهد في طريق عودته حريق دمشق وقت محاصرتها من قبل السلطان المعزول الثائر الملك الظاهر برقوق [3] ، ووصف انطباعاته عن هذه الواقعة المرعبة في رسالة مفصّلة أرسل بها إلى ابن مكانس وسمّاها (ياقوت الكلام في نار الشام) [4] .
ولا نعلم ما كان عمله بعد عودته إلى حماة. وتبّين من رسالتيه المؤرختين في أوائل سنة 802هـ (نهاية 1399م) [5] أنه غادر الشام مرة أخرى وسافر على ظهر مركب إلى مصر من طرابلس، حيث شاهد أحوالا قلقة دامية، ويتضح منهما أيضا أن علاقات ودية كانت قائمة كذلك بينه وبين تربيه بدر الدين محمد الدماميني [6] وفتح الدين فتح الله [7] .
(1) وقد جرى ذلك قبل عام 790هـ إذ توفي ابن جماعة في شوال 790هـ (ابن طولون، قضاة دمشق 115) وهذا موافق لما ذكره السخاوي في «الضوء اللامع» ج 11ص 53: «قبل التسعين» ، «بقصيدة كافيّة طنانة» .
(2) لا يذكر السخاوي أن ابن حجّة أقام في الموصل على عكس ما ورد في:
(3) «السلوك» للمقريزي ج 3ص 668: ذو القعدة 791هـ (22/ 2010/ 11/ 1389) .
(4) أورد السخاوي هذه الرسالة تحت عنوان (ياقوت الكلام في أيام الشام) ونشر نصها في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، 31/ 1956تحت عنوان (ياقوت الكلام فيما ناب الشام) . وربما كان العنوان الذي ذكرته المخطوطات التي اعتمدنا عليها في التحقيق هو الصحيح.
(5) وهما الرسالتان الأولى والثانية من رسائله الخاصة (الرقم 121ب، ص 461) المؤرختان في أواسط ربيع الثاني 802هـ (أواسط ديسمبر 1399م) .
(6) كان الدماميني خطيبا في جامع الإسكندرية (بعد الحج عام 800هـ الضوء اللامع للسخاوي ج 7ص 187وما يليها(رقم الترجمة 440) ، وإليه أشار أيضا السيوطي في حسن المحاضرة ج 1ص 231).
(7) أشار إليه السخاوي في «الضوء اللامع» ج 6ص 165وما يليها. كان رئيس الأطباء، وفي جمادى الأولى 802هـ (يناير 1400م) وولاه السلطان برقوق (بفضل مبلغ مالي منحه له الدماميني راجع السخاوي في المصدر المذكور سابقا) صحابة دواوين الإنشاء الشريف ( «السلوك» للمقريزي ج 3ص 926) .