انظر مثلا قوله:
حب على بن أبى طالب ... هو الذى يهدى إلى الجنة
إن كان تفضيلى له بدعة ... فلعنة الله على السنة [1]
وكذلك كان الرمانى على بن عيسى [2] .
هذه أدلة عامة، فإذا تلمسنا أدلة خاصة على تشيع أبى على رأينا ذلك:
(أولا) في شيوع التشيع ب (فسا) مولد أبى على، وفى ذلك الوقت المبكر من حياته: « (ولد أبو على سنة 288هـ) قالوا: لما قدم يعقوب بن الليث صاحب خراسان إلى فارس (قدمها قبل سنة 267هـ) [3] أخبر أنه هناك رجل يتكلم في عثمان ابن عفان، وأراد بالرجل يعقوب بن سفيان الفسوى، فإنه كان يتشيع، فأمر بإشخاصه من فسا إلى شيراز، فلما قدم علم الوزير ما وقع في نفس يعقوب بن الليث، فقال: «أيها الأمير! إن هذا الرجل قدم، ولا يتكلم في أبى محمد عثمان بن عفان شيخنا، وإنما يتكلم في عثمان بن عفان صاحب النبى (صلى الله عليه وسلم) ، فلما سمع قال: «ما لى ولأصحاب النبى (صلى الله عليه وسلم) ! وإنما توهمت أنه تكلم في عثمان ابن عفان السجزى!!» ولم يتعرض له [4] .
(وثانيا) في انعقاد الصلات بين أبى على وتلاميذه من بعده وشيعين، وهذه الصلات فيما أرى، دليل على ما كان عند أبى من التشيع، ومن هذه الصلات:
(ا) ما كان بينه وبين الصاحب بن عباد من مواصلة ومراسلة [5] .
(ب) وجود نسخة من الشيرازيات عتيقة عادية عليها خط أبى على في خزانة كتب الأمير على (رضى الله عنه) بنجف [6] ، فالحرص على هذه النسخة التى عليها خط أبى على في خزانة من خزائن الشيعة، دليل على هذه الصلة بين أبى على والشيعيين.
(ج) وابن جنى تلميذ أبى على الملازم له ينزل في دار الشريف أبى على الجوانى نقيب العلويين، وكان الناس يترددون عليه ويسائلونه [7] .
(د) ويصاحب ابن جنى الرضى والمرتضى العلويين.
ويهتم ابن جنى بقصائد الشريف الرضى، فيؤلف كتابا خاصا بها سماه: تفسير العلويات [8] .
(1) يتيمة الدهر: 3/ 6.
(2) معجم الأدباء: 14/ 74.
(3) انظر الكامل لابن الأثير: 8/ 20.
(4) معجم البلدان: 6/ 376.
(5) انظر معجم الأدباء: 7/ 242، 249.
(6) انظر هامش إقليد الخزانة: 101.
(7) انباه الرواة: 2/ 340.
(8) معجم الأدباء: 12/ 112111.