{ «اللََّهُ لِمَنْ يَشََاءُ وَيَرْضى ََ» } ، فالمعنى لا تغنى شفاعتهم أن لو تشفعوا ليس أن هناك شفاعة مثبتة، ومثله: { «وَلََا تَنْفَعُ الشَّفََاعَةُ عِنْدَهُ إِلََّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ» } ومثله { «يَوْمَئِذٍ لََا تَنْفَعُ الشَّفََاعَةُ إِلََّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمََنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا» } فأطلق على المعنى الاسم وإن لم يحدث كما قال:
لما تذكرت بالديرين أرّقنى ... صوت الدجاج، وقرع بالنواقيس
والمعنى انتظار أصواتها، فأوقع عليه الاسم ولمّا يكن، فاضافة الشفاعة اليهم كإضافة الصوت إليها [1] .
والمعتزلة يقولون كما أورد الشهرستانى بأن الحسن والقبح تجيب معرفتهما بالعقل [2] . وهم بذلك يدعون إلى النظر والتفكير، والاستدلال على الحسن والقبح بأعمال العقل، وهذا نفسه ما يقرره أبو على، ويشير إليه في قوله:
يجوز أن يكون قوله: { «خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ وَعَلى ََ سَمْعِهِمْ وَعَلى ََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ» }
وصفا للذى ذم بهذا الكلام، بأن قلبه ضاق عن قبول الحكمة، والإسلام، والنظر، والاستدلال على توحيد الله وقبول شرائع أنبيائه فلم ينشرح له، ولم يتسع بقبوله [3] ، وهو يشير إلى مذهب المعتزلة، وما اشتهروا به من أنهم أهل العدل: في المثال الذى عرضه لبيان معنى القول: إذ يقول:
وقد أجرى القول أيضا مجرى الاعتقاد والمذهب في نحو هذا «قول أهل العدل [4] » .
وهذا قول أبى حنيفة «يعنون بذلك رأيهم، واعتقاداتهم، ليس اللفظ، ويشير إلى تأويلاتهم عند تعرضه للآية {«وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ» } قال والمعتزلة يقولون «ورب التين والزيتون [5] » .
هذه أمثلة، وشواهد تشير إلى ما كان عليه أبو على من الاعتزال، وقد تجاوزت الحصر، والاستقصاء، إلى التمثيل والإشارة. ثم انتقل بعد ذلك إلى تحقيق أمر آخر يرتبط بمذهب أبى على ذلك تحقيق شيعيته، فهل كان أبو على شيعيا؟!
(1) الحجة: 1/ 335وما بعدها مراد ملا.
(2) الملل والنحل: 63.
(3) الحجة: 1/ 210.
(4) 1/ 236مراد ملا.
(5) البصريات: رقم 63.