فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 735

فى مثل أبى على من المفاجأة، ولكن ارتياعه على هذه الصورة، ثم صرفه الأندلسى بما قال دليل عندى على طبيعة الجبن المتأصلة في نفس أبى على.

وبعد: فهل يتفق هذا مع ما أورده الزبيدى عن أبى عبيدة في طبقاته: لا يكون نحوى شجاعا؟! وقد عللوا ذلك بأن النحوى يفرق بين الساكن والمتحرك، ولا يفرق بين الموت والحياة [1] ، وأرى أبا عبيدة مخطئا فالشجاعة أمر يتعلق بالطبيعة الموهوبة، ولا صلة لها بالصفة المكتسبة.

ومن طبيعة الجبان الرعديد أن الظفر يستخفه، فتراه يرقص، أو يصفق معلنا انتصاره وفلجه، شىء يختلف فيه عن الشجاع الصنديد الذى يتلقى النصر في ثبات واطمئنان، وأذكر هنا خفة أبى على عند ما انتصر على أكبر تلاميذ ابن الخياط، فأخذ يصفق قائما في المسجد [2] .

(ك) هذا وقد روى عن أبى على من الأخبار ما يجعله من أهل المجانة فقد كان يتعشق محمد بن طويس القصرى، ويخصه بالطرف، ويحرص على الإملاء عليه، والالتفات إليه، وبه سميت المسائل القصريات [3] .

ويبدو أن شيئا من ذلك كان شائعا في الدولة الإسلامية حينئذ بدليل أن الحنابلة سنة 121قاموا ينصرون حدود الله، ويمنعون الناس الرذيلة، واعترضوا فيما يقول أبو الفداء في البيع والشراء، وفى مشى الرجال مع الصبيان [4] .

وقد اتهم أبو حيان أبا على بأنه كان يشرب، ويتخالع، ويفارق هدى أهل العلم، وطريقة الربانيين، وعادة المتنسكين [5] ، ولا يبعد أن تكون هذه التهمة صحيحة فقد عاش أبو على ردحا من الزمن في شيراز التى اشتهرت بنبيذها وصار يصدر إلى البلاد البعيدة [6] والتى يقول فيها المقدسى: رسوم شيراز على الإسلام عار، [7] ثم هو تلميذ على ابن دريد، الذى يقول عنه تلاميذه: كنا ندخل على ابن دريد، ونستحى منه لما نرى من العيدان المعلقة، والشراب المصفى موضوع وقد جاوز التسعين [8] .

وكان ابن دريد كذلك يتعلق «بالوضىء» من الغلمان [9] ، وربما كان لصحبة

(1) طبقات الزبيدى: 119.

(2) معجم الأدباء: 7/ 235.

(3) معجم الأدباء: 18/ 207.

(4) تاريخ أبي الفداء: 1/ 87.

(5) الامتاع والمؤانسة: 1/ 132.

(6) حضارة العرب تأليف غستاف لوبون: 217.

(7) أحسن التقاسيم: 34.

(8) معجم الأدباء: 18/ 130.

(9) معجم الأدباء: 18/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت