فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 735

ابن خالويه بالضرورة لأنه لم يتعرض لأقوال الأئمة الذين سبقوه أو عاصروه حتى تتاح له فرصة التعقيب أو التعليق أو النقد وأكبر الظن أنه لو تعرض لأقوالهم ما استطاع أن يقف منها موقف الفارسى، أقول ذلك مستنتجا إياه من المواطن الأخرى التى تعرض فيها الرجلان إلى الحديث عنها، واختلفا في المنهج عمقا عند الفارسى، وسطحية عند ابن خالويه.

وقد وجدت: حادى عشر: أن ابن خالويه يتعرض لمذاهب القراء من حيث الأداء، فهو يتعرض للمد ومقداره، والتنوين بغنة وبغيرها، والوقف في حروف لم يتعرض لها أبو على، قال ابن خالويه: قوله تعالى: { «يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ» } كان ابن كثير يمد إسرائيل أكثر من مد بنى، والحجة له في ذلك أن مد بنى لأجل استقبال الهمزة فهى مد حرف لحرف، والمد في إسرائيل من أصل بنية الكلمة لا لأجل غيرها، وسوّى الباقون بين مدتيهما لأنهما في اللفظ سيان [1] ».

ولم يذكر أبو على شيئا من اختلاف القراء في ذلك.

وقال ابن خالويه: قوله تعالى: { «مَنْ يَقُولُ» } يقرأ مدغما بغنة، وبغير غنة لأن النون والتنوين يدغمان عند ستة أحرف يجمعها قولك «يرملون» ، ويظهران عند ستة أحرف، وهى الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، ويخفيان عند سائر الحروف فالنون الساكنة، والتنوين يدغمان في اللام، والراء بغير غنة، وفى الواو كذلك في قراءة حمزة، ويدغمان في الميم والنون بغنة لا غير [2] ، فالحجة لمن أدغم في اللام، والراء، والياء، والواو، بغير غنة أن اللام، والراء حرفان شديدان، والغنة من الأنف فبعدت منهما، والياء، والراء، رخوتان فجرتا مع النون والتنوين في غنة الخياشيم. واتفقوا على إدغام النون، والتنوين عند الميم بغنة لا غير لمشاركة الميم لهما في الخروج من الخياشيم، واستدلوا على ذلك بأن المتكلم بالميم والنون الساكنة لو أمسك بأنفه لأخل ذلك بلفظهما [3] ، ولم أر أبا على تعرض لهذا الإدغام، وفصل الكلام فيه على النحو الذى فعل ابن خالويه، بل إنه لم يذكر هذا الاختلاف في ذلك الحرف من حيث الغنة أو عدمها. ثم انظر تعليل ابن خالويه لوقف حمزة بالتاء على مرضات، وهيهات هيهات، ولات، واللات، والتوراة ويا أبت [4] ، على حين أن أبا على لم يتعرض لشىء من ذلك، إذ بعد أن أتم

(1) الحجة لابن خالويه ظهر ورقة 8.

(2) الحجة لابن خالويه 4.

(3) الحجة وجه ورقة 4.

(4) ظهر ورقة 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت