فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 735

رسول الله، وهم أهل اللغة، وهم القدوة، وهم قريبو العهد بالاسلام، فكيف يتركون في كتاب الله شيئا يصلحه غيرهم؟ وهم الذين أخذوه عن رسول الله وجمعوه؟ وهذا ساقط من لا يعلم بعدهم، وساقط عن من يعلم لأنهم يقتدى بهم، فهذا مما ينبغى أن ينسب إليهم (رحمة الله عليهم) . والقرآن محكم لا لحن فيه، ولا فيه شىء تتكلم العرب بأجود منه في الاعراب كما قال الله (جل وعز) : { «تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» } . وقال:

{ «بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» .}

وقد لحظت في أكثر هذه النقاط أنه يعترف بالأثر إلى جانب اعتداده باللغويين كأن يقول:

فى (ا) الآثار جاءت في الزبور.

وفى (ج) أهل الفقه أعلم بالسنة.

وفى (هـ) والصحابة هداية وقدوة، والقرآن محكم.

على أنه إلى القول بالأثر على النحو الذى ترى إلى الجانب اللغوى أميل، فاذا حكى أهل اللغة في اللفظ وجهين، وافق على أحدهما أصحاب الأثر كان المرجع عنده حينئذ في الاختيار الأثر من اجتماع المحدثين: قال: القراءة الدّرك بفتح الراء، والدرك بتسكين الراء واللغتان حكاهما جميعا أهل اللغة، إلا أن الاختيار فتح الراء لاجتماع المدنيين والبصريين عليها، وإن أحدا من المحدثين ما رواها إلا الدرك بفتح الراء، فذلك اخترنا الدرك.

ويبعد أبو على كثيرا عن منهج شيخه أبى إسحاق في ذلك، فهو لا يستهيم بأقوال اللغويين على النحو الذى يبدو عند الزجاج، ولا يخلط القول بالأثر مع أقوال اللغويين في الاحتجاج. ولعل ذلك فيما يبدو لى أثر من آثار شخصية كل من الشيخين، فالزجاج ينطوى تحت الأئمة اللغويين السابقين لأنه كان ضعيف العلم باللغة كما يقرر ابن النديم [1] . فهو مغلوب على أمره بجانبهم، والمغلوبون مولعون بالجرى وراء الغالبين، سنة الله في خلقه أفرادا وجماعات من السابقين، واللاحقين [2] .

هذا إلى أن الزجاج كان مشهورا بحسن الاعتقاد وجميل المذهب [3] ، وأنه كان

(1) الفهرست: 90.

(2) انظر مقدمة ابن خلدون.

(3) تاريخ بغداد: 6/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت