بالاحتجاج للقراءات، فوجهوها، وكشفوا عن عللها على اختلاف بين الفريقين في النزعة، ومنهج التناول على ما سأبينه في موضعه المقسوم إن شاء الله.
وكانت هناك احتجاجات فردية لبعض القراءات، وتتمثل هذه الاحتجاجات فيما روى مثلا عن ابن عباس (ت 68هـ) [1] . انه قرأ ننشرها من قوله تعالى:
«وانظر إلى العظام كيف ننشرها» [2] واحتج [3] بقوله: { «ثُمَّ إِذََا شََاءَ أَنْشَرَهُ» } وما روى عن عاصم الجحدري (ت 128هـ) [4] انه كان يقرأ ملك يوم الدين [5] بغير ألف، واحتج على من قرأها مالك «بألف» فقال: يلزمه أن يقرأ: «أعوذ برب الناس مالك الناس» [6] .
وكان عيسى بن عمر (ت 149هـ) يقرأ: «يا جبال أوّبى معه والطير [7] » بالنصب ويقول: هو على النداء [8] . وأستطيع أن أستنتج من رواية ابن السراج عن اليزيدى أن أبا عمرو أحد القراء السبعة (ت 154هـ) [9] . احتج لقراءته في بعض منها: جاء في كتاب الحجة في الاحتجاج لقراءة أبى عمرو { «مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» } ، قال أبو بكر محمد بن السرى: قال أبو عمرو فيما أخذته عن اليزيدين:
«إن ملك يجمع مالكا» [10] .
وكان يحتج على من قرأها مالك بألف [11] بقوله: «أفلا يقرءون: فتعالى الله المالك الحق [12] » ؟.
يقول أبو عمرو ذلك متعجبا إذ لم يقرأها في سورة طه بالألف أحد من العشرة [13] ولا من الأربعة عشر [14] .
(1) طبقات القراء: 1/ 426.
(2) سورة البقرة: آية 259.
(3) معاني القرآن للفراء: 1/ 173.
(4) سورة عبس آية 22.
(5) طبقات القراء: 1/ 349.
(6) سورة الفاتحة آية: 4.
(7) الحجة: 1/ 3.
(8) سورة سبأ آية 10.
(9) طبقات النحويين واللغويين للزبيدى: 36.
(10) طبقات القراء: 1/ 292.
(11) الحجة: 1/ لوحة 2من مراد ملا.
(12) سورة طه آية: 114.
(13) انظر النشر: 1/ 322.
(14) انظر اتحاف فضلاء البشر 307، 308.