وتصحيح النية- في نظر الإسلام- هو معيار ما في العمل من كمال وفضيلة، فلا يعتبر العطاء نبلا، ولا الجهاد فضلا، إلا إذا صدر عن صاحبه خالصًا لوجه ربه، والوعيد الذى يسوقه الإسلام للفضائل التى خالطها الرياء يكرهنا أن نقف طويلا عنده، فهو وعيد يتطاير منه الشرر، ويتفجر منه المقت، بل إن هذا الوعيد على الفضائل المدخولة أنكى مما سبق من عقاب على كثير من الرذائل المحضة، وهنا وجه من الغرابة. عن أبى هريرة:"حدثنى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أن الله - تبارك وتعالى - إذا كان يوم القيامة، ينزل إلى العباد ليقضى بينهم - وكل أمة جاثية - فأول من يدعى به رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله - عز وجل - للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولى؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وأطراف النهار .. فيقول الله - عز وجل - له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت!! ويقول الله - تبارك وتعالى: بل أردت أن يقال: فلان قارئ، وقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال فيقول الله - عز وجل: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق. فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله - تبارك وتعالى: بل أردت أن يقال: فلان جواد، وقد قيل ذلك. ويؤتى بالذى قتل في سبيل الله، فيقول الله له: في ماذا قتلت؟ فيقول: إى وربى، أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال: فلان جرىء، وقد قيل ذلك .. قال أبوهريرة: ثم ضرب رسول الله! على ركبتى فقال: يا أبا هريرة .. أولئك الثلاثة، أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة. . ."042