أفنعجز هنا أن نحاسب أفرادا، وهناك فى"بريطانيا"يقف بعض أعضاء مجلس العموم يحذرون الحكومة من أن تتحمل نفقات رحلة ملكى إنجلترا إلى جنوب إفريقيا، ولم يسكتوا حتى وافاهم وعد من الملك بأن نفقات الرحلة من جيبه الخاص!. كان سيحدث عندما تقدمت الحكومة طالبة إقرار مشروع قانون يفصل بين الشعب والقصر، قانون يجعل القصر الملكى"منطقة حرام"ويحرم على الأمة أن تتحدث عن ملكها بغير تصريح من وزير .. أن ينتفض ويقول: كيف يتحكم الوزير وهو موظف في شئون القصر وأخباره، فيجعل بعضها حلالا، وبعضها الآخر حراما؟. كان سيحدث أن يصرح برلمان الشعب: نحن مصر، ومصر ترفض أن تحاصر أخبار ملكها، مصر ترفض أى سور يقام بينها وبين عرشها!. مصر ترفض أن تلتقط أخبار الملك من أفواه الإذاعات الأجنبية المغرضة والصحف المنحرفة. إن الله - سبحانه - لم يجعل الحديث عنه حراما وإن أخبار الملك وتصرفاته السامية ليس فيها ما يخجل أو يريب ... حتى نضعها تحت رقابة وزير!. وعندئذ كان هذا القانون سيلقى المصير نفسه الذى لقيه قانون الاشتباه السياسى."أ. هـ. وقد نؤيد الكاتب في شكواه التى يصيح بها، ونعلم أن الحال في جنبات الشرق الإسلامى أشد شناعة منها في مصر، والعلة الدفينة لهذه الفوضى السائدة أن المسلمين فقدوا روح الدين بل فقدوا نصوص الدين في أنفسهم وجماعتهم!. وإذا كان الإنجليز في بلادهم أقدر على قول الحق وإنزال الملوك والصعاليك على حكمه! على حين يهيمن الجبن والنفاق عند غيرهم. أفترى القدر حاباهم وآذانا يوم أعطاهم وحرمنا؟! كلا .. لقد كان للمسلمين منذ قرون ملك عريض قامت دعائمه على الحق، ولحظته 143"