فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 212

أما الإسلام فيوجب على الرجل مسالما أو مخاصما أن يتصون ويستعف، وألا يتصل بامرأة أبدا إلا عن الطريق التى أحل الله، وكل اتصال وراءه فهو محظور سواء أكان بمسلمة، أو مسيحية، أو يهودية، أو وثنية، في حرب أو في سلم .. فإذا حدث - في حدود الدوائر التى رسمناها آنفا - أن استرقت امرأة فلن تكون مجندة يغشاها ألف جندى كما يحدث في أوروبا الآن، بل ستكون في عصمة رجل وحده، فإذا اتصل بها اتصالا جنسيا وحملت منه أصبح الولد ابنه من صلبه، يرث منه وينسب إليه، لا لقيطا زنيما - كما اشترعت أوروبا - وأصبحت الأمة أم ولد في مصاف الزوجة. ذلك وقد حث النبى صلى الله عليه وسلم على عتق المرأة الأسيرة وتزويجها بعد تعليمها وتهذيبها ورفع مستواها قال:".. ورجل كانت عنده جارية وضيئة فأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها .. ثم تزوجها يبتغى بذلك وجه الله، فذلك يؤتى أجره مرتين". ويهمنا أن نؤكد حقيقة قد يغفل عنها الكثيرون، وهى أن دينا ما لم يسقط قيمة الفتاة باعتبارها إنسانا محترما في ذاته، محترما في نسله، فإسماعيل وهو من أنبياء الله العظام كانت أمه أمة، والمأمون وهو من الخلفاء الضخام كانت أمه أمة. أما ما وقر في الأذهان من أن الرقيق كانوا جنسًا بين الحيوان والإنسان فأمر لا يعود إلى تقاليد دين بل إلى لوثات المستبدين. ذلك .. وقد أباح الإسلام أن يتصل الرجل بأكثر من واحدة عن طريق عقد صحيح. والشغب على هذه الإباحة بفرض صور يخلقها الجدل المحض أمر ممكن كأن يقال مثلا: إن الإسلام أعطى الرجل الفرد حق الاتصال بمائة أمة. هذا كلام يفترضه الإسراف في الجدل وإلا فلو طبقت تعاليم الدين التى سردناها، والتى تشدد الضغط على مصادر الاسترقاق حتى تحتبس ثم ترفع الأرقاء على عجل إلى مراتب الأحرار، فمن أين يتاح لرجل ما هذا العدد؟!. 137

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت