، فذكر اختلاف الناس في معناه، ثم ذكر الروايات
المختلفة فيه، وتحدث عن جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم عن القراءات المختلفة، وانتهى إلى القول: «فالراءة المستعملة التي لا يجوز ردّها ما اجتمع فيها ثلاثة أشياء: أحدها: موافقة خط المصحف، والآخر: كونها غير خارجة عن لسان العرب، والثالث: ثبوتها بالنقل الصحيح. فما ورد من القرآن على هذا الترتيب وجب قبوله، ولم يسع أحدا من المسلمين ردّه. وما عدم أحد الأشياء الثلاثة لم يجز استعماله» .
ولا بد من الإشارة إلى أنّ أصحاب التراجم والطبقات لم يذكروا هذا الكتاب ضمن كتب المهدويّ، ولم تشر إليه كتب القراءات.
وقد ثبت أن الكتاب للمهدوي إذ إن ابن الجزري نقل عنه في موضعين من كتابه:
النشر في القراءات العشر، فقد جاء في 1/ 36: «قال الإمام أبو العباس أحمد بن عمّار المهدويّ: فأما اقتصار أهل الامصار في الأغلب على نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، فذهب إليه بعض المتأخرين اختصارا واختيارا، فجعله عامة الناس كالفرض المحتوم حتى إذا سمع ما يخالفها خطّأ أو كفّر، وربما كانت أظهر وأشهر، ثم اقتصر من قلّت عنايته على روايين لكل إمام منهم، فصار إذا سمع قراءة راو عنه غيرهما أبطلها، وربما كانت أشهر. ولقد فعل مسبع هؤلاء السبعة ما لا ينبغي له أن يفعله، وأشكل على العامة حتى جهلوا ما لم يسعهم جهله، وأوهم كلّ من قلّ نظره أن هذه هي المذكورة في الخبر النبوي لا غير، وأكّد وهم اللاحق السابق، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل هذه الشبهة» . وهذا النص مذكور في كتاب المهدوي (ق 121ب) ، وقد تصرف ابن الجزري في النص.
وجاء في النشر 1/ 37بعد النص السابق: وقال أيضا: «القراءة المستعملة التي لا يجوز ردّها ما اجتمع فيها ثلاثة شروط، فما جمع ذلك وجب قبوله ولم يسع أحدا من المسلمين ردّه سواء كانت عن أحد من الأئمة السبعة المقتصر عليهم في الأغلب أو غيرهم» . وهذا النص مذكور أيضا في كتاب المهدويّ (ق 120ب) مع خلاف بسيط.
ونقل ابن الجزري نصا آخر عن المهدويّ في كتابه «منجد المقرئين ومرشد الطالبين» ص 5554. والنص مذكور في كتابنا هذا (ق 120ب) مع خلاف قليل.
كل هذا يدل على صحة نسبة الكتاب إلى المهدويّ.
ويبقى أمر مهم هو أن المهدويّ ذكر في مواضع من كتابه هذا ما يؤكد أن هذا الكتاب هو فصل من أحد كتبه.
قال المهدويّ: «وقد ذكرت جميعها عند ذكر خط المصحف» .
وقال في موضع آخر: «وقد ذكرت عند ذكري حروف الاختلاف جميع ما وصل إلي من القراءات، وما روي عن هؤلاء السبعة من الطرق والروايات» .