قلت: ما أشبه الليلة بالبارحة إن الاختلاف الذي خافه عبدالله بن عباس ووافقه عليه عمر رضي الله عنهماعلى أمة محمد قد وقع ثم وقع ثم وقع وما تفرقت أمة محمد شيعًا وأحزابًا كمن سبقهم إلا بسبب الاختلاف، وكان أول خلاف وقع في هذه الأمة هو خلاف الخوارج ثم خلاف الروافض بقيادة زعيمهم عبدالله بن السوداء الذي زعم لهم أن عليًا لم يمت وأنه في السحاب ثم خلاف القدرية ثم المعتزلة ثم المرجئة ثم الجهمية.
والشاهد من هذا الأثر أن المحاقة موجبة للاختلاف، ومعنى المحاقة: أن كل واحد من المتخاصمين يقول الحق معي، وهي معنىقوله يحتقوا، ومتى يحتقوا يختلفوا، ومتى اختلفوا اقتتلوا، إما بالألسن والأقلام وإما بالأيدي والسيوف، وما كتابتك هذه إلا من حصاد الاختلاف وشؤم الحزبية التي نهى الشرع [1] عنها وما زال المحققون من أهل العلم ينهون عنها في كل زمان ومكان ينهون عنها لما يعلمون فيها من نتائج سيئة.
(1) أشير بقولي:"وما كتابتك هذه إلا من حصاد الاختلاف وشؤم الحزبية"إلى تلميذ من تلامذتي وطالب من طلابي انتظم في بعض المناهج المستوردة للدعوة، ومن أجل أنا كنا ننصحه أنا وبعض الإخوة هو ومن كان معه، فقد كتب إلينا كتابة اتهمنا فيها بما ليس فينا ونال من أعراضنا بما سنحاكمه بين يدي الله عزوجل فيه.
... ... وأنا حينما أقول تلميذ من تلامذتي وطالب من طلابي لم أقصد بذلك افتخارا كما علم الله وإنما أردت أن أبين أن الحزبية شر وتفريق وشتات وأنها إذا فرقت بين التلميذ وشيخه وجعلت التلميذ يكن العداوة الشديدة لشيخه الذي له عليه فضل التربية فإنها ستفرق بين غيرهما من باب أولى.