الأساس الثالث: الإيمان بالرسالات السماوية وأن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم هم الأدلاء على الله والمرشدون إلى سبيله لا ما خلفه الآباء ولا ما قررته الأعراف ودانت له المجتمعات، والأدلة على أن الرسل أول ما يبدؤون في دعواتهم بهذه الأمور الثلاثة، ما قصه الله عزوجل علينا في السور المكية من الحوار الذي جرى بين الرسل وأممهم وتقرير القرآن لهذه الأسس والاستدلال عليها بأنواع من الأدلة العقلية والكونية وغير ذلك.
فمن الأدلة على الاساس الأول ومعالجة القرآن له وتقريره إياه وإنكاره على المشركين اتخاذ الآلهة المصطنعة التي لا تستطيع أن تنفع أحدًا أو تضره وهي كثيرة منها قوله تعالى {واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ولا يملكون موتًا ولا حياة ونشورًا} [1] .
وقال أيضًا: {وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا وكان ربك قديرًا ويعبدون من دون الله مالا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرًا} [2] .
وقال في سور الحج: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له، وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز} [3] .
وقال تعالى في سورة فاطر: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى، ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} [4] .
(1) سورة الفرقان. الآية: 3.
(2) سورة الفرقان الآية: 54 ـ 55.
(3) سورة الحج الآية: 73ـ74.
(4) سورة فاطر آية 13 ـ14.