فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 259

فما قص الله عزوجل نبأ هذه الأمم وصور إهلاكهم وبين السبب في ذلك وأنه تكذيبهم لرسلهم وعصيانهم لهم وتمردهم عليهم إلا ليتعظ بهم من بعدهم ممن تبلغهم هذه الأخبار ويعلمون أن الخير في طاعة الله ورسوله وأن الشر كله في معصية الله ورسوله وأن الدرجات العلى في الجنة لا تنال إلا بذلك ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه أن رسول الله ( قال:(إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم، قالوا: يارسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى. والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) [1] .

فهذه هي ضمانة النجاة وهذا هو سبيل الفوز، وهذا هو طريق الفلاح اتباع لما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله( الثابتة عنه من غير التفات ولاتأرجح ولا استحسان للبدع ولا أخذ بما قال فلان أو فلان، قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [2] .

وقال أيضًا: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلًا من غفور رحيم} [3] .

وفي الحديث الصحيح أن النبي ( قال:(كلكم يدخل الجنة إلا من أبى. قالوا:ومن يأبى يا رسول الله؟قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) [4]

(1) رواه البخاري في بدء الخلق، باب: صفة الجنة، ومسلم في صفة الجنة، باب: ترائي أهل الجنة أهل الغرف، وعن سهل بن سعد وأبي هريرة مثله.

(2) سورة الأنعام آية 153.

(3) سورة فصلت الآيات: 30 ـ 33.

(4) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بالنبي(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت