فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 259

وروى مالك في الموطأ بلاغًا أن رسول الله ( قال:(تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله) وهذا الحديث من بلاغات مالك، وفيه نظر إلا أنه يشهد له حديث ابن عباس عند الحاكم: حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني حدثنا جدي حدثنا ابن أبي أويس حدثني أبي عن ثور ابن زيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ( خطب الناس في حجة الوداع فقال قد يئس الشيطان أن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم، فاحذروا يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدًا كتاب الله وسنة نبيه(: إن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون إخوة ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس ولا تظلموا ولا ترجعوا من بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) [1] .قال الحاكم قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة واحتج مسلم بأبي أويس وسائر رواته متفق عليهم ووافقه الذهبي في احتجاج البخاري بعكرمة ومسلم بأبي أويس وقال: وله أصل في الصحيح. ثم قال الحاكم وقد وجدت له شاهدًا من حديث أبي هريرة ثم ساقه بسنده إلى عبدالعزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (:(إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) وسكت عليه الحاكم والذهبي ولا يعتبر شاهدًا إلا وهو صحيح أو مقارب، لكن قال الذهبي صالح ابن موسى الطلحي واه.

قلت: كتاب الله وسنة رسوله( هما الأصلان اللذان يؤخذ الدين عنهما باتفاق جميع المسلمين، ومن خرج عن هذا الإجماع فهو ضال ومن استثنى الآحاد فهو مفتون ومبتدع مخالف لما عليه سلف الأمة وعلماؤها وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه.

(1) أخرجه أحمد (3/284) ، والحاكم (1/93) في كتاب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت