وبقطع النظر عن صدقية ادعائه أنّه حين ترك الإخوانية انتقل إلى المنهج السلفي الصحيح أو عدم صدقيته لكونه أخذ بجوانب وترك جوانب إلا أنّ الشاهد منه أنّ هذا الرجل رغم أنّه عايش هذا المنهج برهة من الزمن وعرف كثيرا من سلبياته قد تركه من أجل كثرة سلبياته ومنها جمع مؤسسه بين متناقضات كجمعه بين السلفية والصوفية مع ما بينها من البون الشاسع والفرق العظيم بل مع ما بينهما من التناقض.
ونقده في قوله: (( ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ) )فإذا كان الاختلاف في العقائد المتناقضة كيف يعذر بعضهم بعضا.
ونقده سياسة التجميع وحكمه عليها أنها سياسة فاشلة فكيف يجتمع قوم قناعاتهم مختلفة وعقائدهم متباينة وقرر أنّ النجاح لا يكون إلا للمنهج الذي اتحد أهله في سلامة التصور المبني على وحدة الثوابت والمنطلقات ومعنى ذلك أن يعتقدوا منهجا ثابتا وهو كتاب الله وسنة رسوله وما جرى عليه السلف الصالح من الأعمال وأن التلقي لا يكون إلا من الله ورسوله وأنّ العصمة ليست لأحد غير رسول الله (.
ولئن سلمنا جدلا أنّ صوفيته سليمة من وحدة الوجود فإنها لم تسلم من شرك الوثنية الذي كان يرى الناس غارقين فيه ولم يغير من الأمر شيئا بل أقره وسكت عنه وزعم أنّ الشرك الذي حرمه الله وحذر منه هو شرك الحاكمية ونحن نقول إن شرك الحاكمية واحد من أنواع الشرك الوثني وإنّ الرسل قد بعثت في أقوام لهم طواغيت يتحاكمون إليهم ويخضعون لحكمهم ولم يأمرهم الله عزّ وجلّ الذي أرسلهم أن ينكروا شرك الحاكمية ويتركوا شرك العبادة بل أمرهم أن يبدأوا بشرك العبادة فقال:
{وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنّه لا إله إلا أنا فاعبدون} وشرك الحاكمية يدخل تبعا.
وأخيرًا فهل الصوفية بجميع أنواعها وسيلة من وسائل إصلاح المجتمعات أو من وسائل إهلاكها وإتلافها؟ فالله المستعان.
وهل يصلح أن تقرن بالسلفية والسنة أترك الجواب للقارئ؟