وإنما حرم الله علي لسان رسوله (الخروج علي الولاة المسلمين لأن فيه مفاسد عظيمة لا يأتي عليها الحصر، من أهمها إزهاق النفس المسلمة البرئية.
ومنها سفك الدماء المعصومة، ومنها استحلال الفروج المحرمة، ومنها نهب الأموال، ومنها إخافة الطرق، ومنها فشو الجوع بدلًا من رغد العيش والخوف بدلًا من الأمن والقلق بدل الطمأنينة، وهذا كله في الدنيا، أما في الآخرة فلا يعلم إلا الله ما سيلقاه من كان سببًا في إثارة الفتنة لأن إسقاط دولة وإقامة دولة مكانها ليس بالأمر الهين؛ بل هو من الصعوبة بمكان لذلك فقد اشتد تحذير المشرع (من ذلك حتى ولو كان الوالي ظالمًا فاسقًا، وإليك بعض النصوص الدالة على الصبر، والآمرة به والمحذرة من الخروج والناهية عنه.
ففي صحيح مسلم عن نافع قال جاء عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ إلى عبدالله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية، فقال اطرحوا لأبي عبدالرحمن وسادة، فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثًا سمعت رسول الله (يقوله، سمعت رسول الله (يقول:(من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) [1] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله (قال:(من كره من أميره شيئًا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرًا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية) [2] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (أنه قال:(من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبية أو يدعوا لعصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشا من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه) [3] .
(1) صحيح مسلم كتاب الإمارة، الباب رقم (13) رقم الحديث (1851) .
(2) المصدر السابق رقم الحديث (1849) .
(3) صحيح مسلم رقم الحديث (1848) .