فقال رضوان الله عليه: اعلموا أن السنة والشيعة مسلمون تجمعهم كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهذا أصل العقيدة والسنة والشيعة فيه سواء وعلى النقاء، أما الخلاف بينهما فهو في أمور من الممكن التقريب بينهما فيها" [1] ."
قلت: القول بأن (الشيعة وأهل السنة سواء وعلى النقاء) هذا القول لايصدر إلا من جاهل أو مغالط.
1 ـ فهل من يسب أبا بكر وعمر ويكفرهما ويتهمهما بالخيانة هو ومن يجلهما ويترضي عنهما ويعتقد أنهما أفضل أمة محمد ( بعد نبيها سواء.
2 ـ وهل من يعتقد العصمة للأئمة الإثنا عشر من أهل البيت ومن يعتبرهم كغيرهم من المسلمين سواء.
3 ـ وهل من يعبِّد أبنائه لأهل البيت ويسميهم عبدالزهراء أو عبدالحسين أو غير ذلك ومن لا يرى العبودية إلا لله تعالى سواء إلى غير ذلك ولقد صرح الخميني في بعض كتبه أن المهدي المنتظر إذا ظهر فسينجح أكثر من محمد بن عبدالله (.
إن الفوارق بين أهل السنة والشيعة فوارق كبيرة لا يمكن معها تقارب ولا اجتماع إلا أن يتخلى أحد الجانبين عن عقيدته ويرضى بعقيدة الجانب الآخروهذا مالا يجوز من السني ولا يمكن حصوله من الشيعة رغم وجوبه عليهم ووجوب الإذعان للحق الذي مع أهل السنة.
وأما قوله: (على النقاء) فأين النقاء من قوم يرون أفضل القرب أذية أهل السنة وفي ذلك أخبار مستفيضة، وأذكر أنَّا ذهبنا لطواف الإفاضة والسعي في آخر ليلة الحادي عشر (11) أو ليلة الثاني عشر (12) فوجدنا تحت الصفا أي قبل الوصول إليها عذرة كثيرة منثورة على مسافة ما يقارب خمسة عشر مترًا وبكميات كبيرة مما يدل على أن فاعل هذا قد جمعها في باغات ونثرها وأذكر أن الناس باللسان الواحد كانوا يتهمون بذلك الشيعة لأن أذية أهل السنة مبدأ من مبادئهم ودين من دينهم.
(1) ذكريات لا مذكرات لعمر التلمساني (ص 249 ـ250) .