كثنائه عليه، وقال: كذا فليكن العالم ورعا وتعففا وانزواء وعدم مزاحمة على مطلب دنيوي وصلاحا وشدة إتباع، يعني ذلك ما كان عليه سيدي الجد، وكان يروي له مناقب جمّة، ورآه ليلة وفاة الجد برؤيا غريبة كان دائما يقصّها ويعبّرها بعلو مقامه. ولما أخبرني في بيروت أنه أخذ عن سيدي الجد أحببت أن يكتب لي إجازة فامتنع تواضعا، ثم ألححت فأبدع في تلك الإجازة. وأطلعته في إحدى رحلاته إلى دمشق على كتابي «الجواب السّني» فقرظه تقريظا بديعا.
وأنشدني مرة:
ولقد سألت عن الكرام فقيل لي ... إن الكرام رهائن الأرماس
ذهب الأكارم جودهم ووجودهم ... وحديثهم إلا من القرطاس
وزاره مرة أحد الشيوخ الأجلاء فلم يجده فوضع له بطاقة الزيارة المتداولة الآن، فلما جاء المترجم ورآها أنكر ذلك، وقال: سنّة الفرنج وحوقل، فذكرت ذلك لما بلغني إنكاره لزائره، فقال: عجبا وهل هذه البطاقة إلا مختصر كتاب يعرّفه بمن زاره. وبلغه مرة ذهاب بعض الفضلاء ليبارك لكبير في تولية منصب رياسة البلدية في بيروت فأنكر عليه ذهابه، وأكبر ذلك، وذكر مثالب ذاك المنصب ومضرّاته الدينية، ولم يدخل الجامع الأموي بعد عمارته الحديثة إثر احتراقه 1 زعما أنه عمّر من مال فيه شائبة، سيما لما بلغه
1)وذلك سنة (1311) ه ولتمام الفائدة راجع كتاب «حريق الجامع الأموي وبناؤه» لصديقي الفاضل الدكتور محمد مطيع الحافظ، طبع مكتبة دار العروبة بالكويت.