يفرق بين الأمير وبين إخوته ويبعثهم إلى الجزائر ويجعلهم كالمراهين عند تسريحه، ثم ينظر ما ذا تتكلم به فرنسا في أنديتها ومحافلها. ثم بعد استقرارهم في البلدة المذكورة بثلاثة أشهر جاء هو إلى الأمير وأعطاه تسريحه بيده، وبعد أن سرّحه بأيام قلائل اتفقت على جعله ملكا عليها، وكان المترجم مع والده وأعمامه لما سرحوا إلى مدينة عنّابة من أعمال الجزائر أقاموا بها نحوا من خمس سنين، ثم أذنت لهم الدولة المذكورة باللحوق بالأمير إلى الشام، فحضروا دمشق سنة (1273) فقرأ المترجم بدمشق على فضلائها أيضا، منهم شيخنا الشيخ سليم العطار، حضره في مختصر السعد، وكذلك الشيخ محيي الدين الإدلبي، حضره فيه أيضا. وأخبرني من لفظه أنه استجاز من سيدي الجد، قدس سره، وأنه كان له حضور عنده في بعض دروسه، ثم في سنة (1277) بعثه الأمير وأصحبه جملة مكاتيب للأعيان بدار السعادة لكي تعيّن لجميع أقارب الأمير مرتبا، فأجابته لذلك، وعيّنت لجميع إخوة الأمير وأقاربه المرتبات الكافية، ومنها للمترجم ألفا وخمسمائة قرش شهريا. وفي سنة (1281) لحق بالأمير بعد سنة من سفره للحجاز حتى أدى الفريضة، وأطلعني على إجازة من السيد عبد الغني الدهلوي ثم المدني، وكان سمع منه في المدينة المنورة شيئا من «سنن الترمذي» فأجاز له ذلك وغيره إجازة عامة، واستجاز أيضا من الشيخ عبد الغني الميداني الدمشقي، بعد أن قرأ عليه «الشفا» وأقام المترجم بدمشق مدة، وقطن ناحية باب السريجة، ودرس بجامع العنّابة هناك، وبنيت له في الجامع المذكور حجرة مرتفعة جنب مأذنته، فأقام بها يرشد ويعظ. وتلقى عنه الطريقة القادرية زمرة من أهالي تلك الناحية، وأقام الذكر ثمة بعد العشاء، واجتمع لديه مريدون حسن اعتقادهم فيه جدا. ثم تحسّن لديه الإقامة في بيروت