فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 129

يتمايل طربا ويهتز ذوقا ويغلب على لفظه حينئذ كلمة مدهش، حتى إنه لكثرة ما كان يستعملها صار يتوهم أنه له كتابا اسمه «المدهش» وكان له في عنفوان الشباب مع سيدي الوالد قدّس سره المودة الفريدة. وكان يحيي معه الليالي الطويلة إلى الصباح، ويتجاذبان أطراف اللطائف الأدبية، وكنت آنس كثيرا بزيارته لنا، وكان كلما نظم قصيدة عرضها على سيدي الوالد وأسمعه إيّاها. ويتحاوران في أثناء ذلك ويتناقشان ألطف محاورة ومناقشة. وكان إذا ابتهج بقصيدة يسبق لسانه إلى الدعاء على نظمها يدل الدعاء له غيرة أدبية وذائقة عربية، وراجت صناعته أيام الأمير عبد القادر 1 فعمل له المقامات وامتدحه بالقصائد العاليات، وكان الأمير يجيزه الجوائز الوافرات، وبسببه أقبل على الأدب كليا وعشق مطالعة «ريحانة الألبا» و «نفخ الطيب» وقال لي مرة: كنت أنام على «نفح الطيب» وصاحب الأدباء، وعاشرهم وراسل النائين منهم، وانعقدت الصحبة مراسلة بينه وبين الفاضل الكبير عبد اللّه فكري باشا المصري، ولما رحل إلى دمشق الباشا المذكور حلّ ضيفا في دار أبي المترجم، وعمل الباشا «رحلة» ونوه بالمترجم في طليعة «رحلته» وكان يكاتب الأدباء المشتهرين في البلاد. ولما وفد الشيخ محمد الكاملي المغربي، الأديب الشهير، صاحبه المترجم، و [كان] يتردد إليه كثيرا، إذ كان نزيل الأمير المنوه به، والجميع دائما في ظله، وسافر سنة (1293) إلى الآستانة، ولم يطل المقام بها. وكان يخالط الولاة والكبراء ورؤساء المجالس ويمدح الأعيان تحببا وتوددا. ولما قدم لدمشق توفيق أفندي قاضيا أحب والد المترجم وتردد إليه كثيرا لأنه كان يظهر أنه

1)يعني الأمير عبد القادر الجزائري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت