وصل إلى منته حرف السين، وحالت المنون دون إتمامه على نهجه المبين 1. ومن تآليفه البهية تنقيح «الحوادث اليومية الواقعة في دمشق المحمية» التي جمعها الشيخ أحمد البديري الشهير بالحلاق. ومن تصانيفه الفائقة كتاب «الثغر الباسم في ترجمة والده سيدي الجد العلامة الشيخ قاسم» ومنها: «سفينة الفرج فيما هبّ ودبّ ودرج» على نمط «الكشكول» 2 صاغها من سبائك الفوائد وطرّزها بنفائس الفرائد، وكان رحمه اللّه جميل الشكل، حسن البزّة، بديع الصوت، له معرفة جيدة بالأنغام، حفظ نحو نصف القرآن الكريم، جيد الأداء. وقد نسخ بخطه البديع كثيرا من الكتب النفيسة، وكانت تدعوه الوزراء بالمكاتبات للمحافل الرسمية فلا يحضرها تعففا عن الدخول والمزاحمة فيما لا يجديه. ولم يطمح نفسه لطلب الوظائف والرحلة إليها، وحماه المولى من ذلك. وكان ينكر على من أدخل نفسه من أهل العلم في تلك الأبواب. ولم يرحل إلا إلى المساجد الثلاث 3 فقط، رضي عن المولى باليسير من الرزق وخلف أباه الماجد في
1)وقد تممه المؤلف العلامة الشيخ محمد جمال الدين القاسمي رحمه اللّه بعد وفاة والده بالاشتراك مع صهره الأستاذ خليل العظم، ثم قام بتحقيقه ابن المؤلف الأستاذ ظافر القاسمي رحمه اللّه ونشره بدمشق منذ سنوات طويلة، ثم أعادت طباعته مصورا دار طلاس بدمشق سنة 1988.
2)وهو لبهاء الدين العالمي. وقد نشرت «سفينة الفرج» في بيروت بعناية الأستاذ محمد خير رمضان يوسف.
3)يعني المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، وذلك عملا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تشد الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» الذي رواه البخاري رقم (1197) في فضل الصلاة في مكة والمدينة: باب مسجد بيت المقدس، ومسلم رقم (827) في الحج: باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره واللفظ له، من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه.