العلامة الشيخ عثمان الدمياطي. وسافر صحبة شيخه العلامة الطنطاوي المتقدم سنة (1278) إلى مصر، واستجاز من فضلاء أزهرها، كالشيخ إبراهيم السقا، والشيخ محمد الخضري. وفي آخر حجاته سنة (1310) أصيب بأحد أنجاله النجباء، وهو الشاب الشيخ بشير، لم يبلغ العشرين عاما، وصبر على فقده صبرا جميلا. وكان من عادة شيخنا المترجم الملازمة على الخلوة في رمضان وعشر ذي الحجة. وكان مفردا في اللطف والبشاشة ومؤانسة الجليس، موصوفا بوفور العقل والدهاء، قوي الفراسة، ثابت الجأش، كثير الحلم والتؤدة، لا تأخذه حدة. وقورا للغاية، لا يمل جليسه حديثه. زيد بسطة في العلم والجسم، محببا لدى الخاصة والعامة. وكان يجتمع عنده جمعية وافرة يوم الثلاثاء والجمعة في جامع المرادية لإسماع الحديث، فيجلس لديه عدد عديد من عيون الطلبة وغيرهم على وقار وهيبة إلى انتهاء الدرس. وكان يوم الثلاثاء والجمعة عنده في الجامع المذكور من المجامع الغريبة كأنه موسم يوفد إليه من غالب أنحاء الشام حبا في المترجم لما حوى من مكارم الأخلاق، وهو أحد مشايخي الذين صحبتهم وانتفعت بهم، قرأت عنده كتبا عديدة من فنون متنوعة ولازمته ملازمة تامة ليلا ونهارا من سنة (1303) إلى عام (1309) وسمعت منه حصة وافرة من «الموطأ» و «البخاري» و «سنن أبي داود» و «الترمذي» وأجاز لي إجازة عامة. وكان يودّني المودة الأكيدة ويتفقدني إذا أبطأت عن زيارته لعارض، ويقبل إليّ في مجلسه الإقبال الزائد، ويخصني بالمحاورة والمحاضرة. وأصيب قبل وفاته بعام ونصف بغشاوة على بصره سرت للحدقتين وفقد الإبصار رأسا، ثم تفقد أطباء الشام فقالوا: يمكن المعالجة ويزول هذا العارض، فتوقف خشية عدم الفائدة، ثم أشير عليه بالذهاب إلى بيروت والمعالجة ثمة، فقصدها،