وفاة أخيه الشيخ محمد الطيب سنة (1314) التف حوله إخوانه ومريدوه، وصار يقرأ لهم كتبا في الرقائق ليلتين في الأسبوع يذهب فيهما مع إخوانه لدور بعض إخوانهم فيقرأ الدرس ثمة. وكان يجيد تصحيح ما يقرؤه ويراجع لضبطه كتب اللغة ويقابله على أصوله. وله دقة في ذلك، وقد استعرت من مصحّحاته كتاب «سيرة ابن هشام» وكتاب «الذريعة» للراغب الأصفهاني، وكتاب «المقصد الأسنى في شرح الأسماء الحسنى» ، وكان عني بتصحيحها وضبطها، والفضل في ذلك لأستاذه وصديقه العلامة الأوحد الشيخ طاهر أفندي الجزائري، فإنه كان يشير عليه بمثل ذلك، والمترجم يأتمر بأمره ويتقبل نصيحته. وكان كثيرا ما يستعير من مصحّحاتي والنوادر التي عندي فأعيره لما كان بيننا من أكيد المودة، وقد اقترحت عليه عام (1310) أن يتمم ما عندي من مدائح دمشق على ترتيب حروف الهجاء، وكان نقص من ذلك المقفى على قافية الثاء المثلثة والخاء، والذال، والشين، والضاد، والظاء، والغين، والواو وأمثالها مما يقل التقفية عليه فأجاب وأكملها، وضممت ذلك إلى كتابي هذا 1 كما ستراه في محلّه منه عند ذكر مدائح دمشق المنظومة، وأقلّ الخروج من داره في آخر أمره إلا لدعوة أو حاجة واعتراه مرض أنهكه ولكن تجلد في تحمله وتصّبر له، وكان للنساء اعتقاد فيه ككل مغربيّ متصوف، فكنّ يقصدنه للرقى والتمائم والصرع، ويأخذ في مقابلة ذلك ما جرت به العادة لأمثاله، وكان لطيف المعشر، رقيق الحاشية، كريم الطبع، سخي الكف،
1)يعني كتابه «تعطير المشام» وهو مخطوط.