قد كنت دهرا جهولا ثم حنّنني ... عليه خوفي من الأقوام إن جهلوا
أظل أجتنب الإخوان من حذر ... كأنما بي جرح ليس يندمل
يا طيلسانا إذا الألحاظ جلن به ... فعلن فعل سهام فيه تنتضل [1]
لئن بليت فكم أبليت من أمم ... تترى أبادتهم أيامك الأول
وكم رآك أخ لي ثم أنشدني: ... ودّع هريرة إن الركب مرتحل]
وقال فيه [2] : [الخفيف]
يا ابن حرب كسوتني طيلسانا ... أمرضته الأوجاع فهو سقيم [3]
فإذا ما لبسته قلت: سبحا ... نك محيي العظام وهي رميم [4]
طيلسان له إذا هبّت الري ... ح عليك بمنكبيّ هميم [5]
أذكرتني بيتا لحسّان فيه ... حرق للفؤاد حين أقوم
لو يدبّ الحوليّ من ولد الذّر ... ر عليها لأندبتها الكلوم [6]
وقال أيضا: [السريع]
يا قاتل الله ابن حرب لقد ... أطال إتعابي على عمد
بطيلسان خلت أنّ البلى ... يطلبه بالوتر والحقد [7]
أجدّ في رفوي له، والبلى ... يلهو به في الهزل والجدّ
ذكّرني الجنّة لمّا غدا ... أصحابها منها على حرد [8]
إن أتهم الرّفّاء في رفوه ... مضى به التمزيق في نجد
غنّيته لما مضى راحلا: ... يا واحدي تتركني وحدي!
وقال أيضا فيه: [المجتث]
إنّ ابن حرب كساني ... ثوبا يطيل انحرافه
أظلّ أدفع عنه ... وأتّقي كلّ آفه
(1) يقال: انتضل السهم من الكنانة: أي اختاره. محيط المحيط (نضل) .
(2) البيتان الأول والثاني في فوات الوفيات (ج 1ص 175) ، ووفيات الأعيان (ج 7ص 96) .
(3) في المصدرين السابقين: «أنحلته الأزمان فهو سقيم» .
(4) في المصدرين نفسيهما: «فإذا ما رفوته قال» .
(5) الهميم: الدبيب. محيط المحيط (همم) .
(6) أندبتها الكلوم: أثّرت فيها، والكلوم: جمع كلم وهو الجرح. محيط المحيط (ندب) و (كلم) .
(7) الوتر: الذّحل، وأكثر ما يستعمل في العداوة. محيط المحيط (وتر) .
(8) إشارة إلى القصة التي وردت في القرآن الكريم في سورة القلم (من الآية 16إلى الآية 26) .