وأعلم مالي عندكم فيردّني ... هواي إلى جهلي فأرجع عن علمي
فقلت: أسبقك إلى هذا أحد؟ فقال: العباس بن الأحنف بقوله: [الطويل]
تجنّب يرتاد السلوّ فلم يجد ... له عنك في الأرض العريضة مذهبا
فعاد إلى أن راجع الوصل صاغرا ... وعاد إلى ما تشتهين وأعتبا [1]
قال الصولي: وأظن أنّ ابن أبي سعيد غلط في هذه الرواية لأن الأشبه بقول ابن العباس: «فعاد إلى أن راجع الوصل صاغرا» قوله [2] : [البسيط]
كم قد تجرّعت من غيظ ومن حزن ... إذا تجدّد حزن هوّن الماضي [3]
وكم سخطت وما باليتم سخطي ... حتى رجعت بقلب ساخط راضي [4]
وأنشد له: [الطويل]
لمن لا أرى أعرضت عن كلّ من أرى ... وصرت على قلبي رقيبا لقاتله
أدافعه عن سلوة وأردّه ... حياء إلى أوصابه وبلابله [5]
وقال في هذا النحو: [المتقارب]
وأنت هوى النفس من بينهم ... وأنت الحبيب وأنت المطاع
وما بك إن بعدوا وحدة ... ولا معهم إن بعدت اجتماع
وقال الطائي [6] : [الطويل]
إذا جئت لم أحزن لبعد مفارق ... وإن غبت لم أفرح بقرب مقيم
فيا ليتني أفديك من غربة النوى ... بكلّ أخ لي واصل وحميم
وأصل هذا من قول مالك بن مسمع للأحنف بن قيس: «ما أشتاق للغائب إذا حضرت، ولا أنتفع بالحاضر إذا غبت» .
(1) أعتبه: أعطاه العتبى أي الرّضى. محيط المحيط (عتب) .
(2) البيتان في معجم الأدباء (ج 1ص 118) .
(3) رواية صدر البيت في معجم الأدباء هي:
حتى متى أنا في حزن وفي غصص
(4) رواية صدر البيت في معجم الأدباء هي:
وقد غضبت فما باليتم غضبي
(5) الأوصاب: جمع وصب وهو المرض والوجع. محيط المحيط (وصب) .
(6) لم يرد البيتان في ديوان أبي تمام.